تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
قيل لهم : إنا نسوّى بين الأمرين في هذا الباب ؛ لأنه لا يجب ، إذا كان الواحد يستغنى عن المكاسب ، أن يكون الآخر مثله ؛ وإذا « 1 » كان ، بعد التجربة ، يستغنى عن الأخبار أن يكون الآخر مثله ، بل تجب الحاجة إلى طرق المعارف بحسب الحاجة إلى الأفعال . ولذلك قد يستغنى الواحد عن الآلة ، ولا يمنع من « 2 » حاجة الآخر إليها . وقد تكفيه الآلة الواحدة ، ولا يمتنع ذلك من حاجة الآخر إلى الآلات [ التي ] يتصل « 3 » بها بحسب الأفعال . فكذلك القول في باب الدين . وإنما كان كذلك ، لأن العقل ، كما تقرر فيه وجوب تحرزه من المضار « 4 » العاجلة ، واجتلاب المنافع ، فقد تقرر فيه ذلك في باب الأجل . فإذا لم يعلم ، ما الفعل الّذي يختص به بهذه الصفة ، إلا بالتجربة « 5 » والاختبار أو لم يصل إلى ذلك إلا « 6 » بالآلات والمقدمات ، أو باللغة واستعمالها ؛ فلا بدّ من أن يتوصل إلى معرفة ذلك بالوجوه التي يصح معرفتها به : من تجربة ، وخبر ، إلى ما شاكل ذلك ، فكذلك إذا علم ، في باب الدين ، وجوب التماس مصالحه ، التي ، بها تجتلب المنفعة وتدفع المضرة ، وكان ذلك متقررا « 7 » في عقله ، وكان ذلك لا يتم إلا بأن تعرف أعيان الأفعال [ التي تحصل بها هذه الصفة ؛ فلا بد من معرفتها . وهذه الأفعال قد تختلف . فربما يحتاج الواحد منها إلى قليل ، وربما يحتاج إلى كثير ، وربما يستغنى بالفعل بنفسه ، وربما يحتاج إلى مقدمة له وشرائط ، كما ذكرناه في مصالح الدنيا فإذا كان ذلك مجوزا فلا بدّ من الاعتراف بجواز ورود السمع ، ليكشف ، من حال الأفعال ، عما ذكرناه للعاقل ، ليعرف من تفصيله ما لا يمكنه أن يعرفه بالعقل وأدلته . فإن قال : لو صحّ ما قلتم لوجب في الفعل ، الّذي يؤدى إلى الواجب ، أن يكون أبدا بهذه الصفة ، وأن يكون من جميع العقلاء كذلك ، وهذا يوجب ألّا ينفك العقل
هامش
( 1 ) في « ا » ، « ب » : « فإذا » . لكن السياق يضطرب . ويزول هذا الاضطراب إذا كانت : « وإذا » . ( 2 ) في « ب » : « عن » . ( 3 ) هكذا في كل من « ا » ، « ب » . والمعنى غير واضح لذلك نرجح سقوط كلمة « التي » . ( 4 ) في « ب » : المطار . ( 5 ) شبيهة في « ب » ولعلها بتجربة . ( 6 ) في « ب » : « إلا ذلك » . ( 7 ) في « ب » « متقربا » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 47 | القاضي عبد الجبار الهمذاني