من السمع ، وألّا تختلف أحوال المكلفين في ذلك .
قيل له : ليس لك في هذه المسألة فائدة ؛ لأنها لا تقدح في وجوب البعثة وحسنها بل تؤكد ذلك ؛ لأنا نقول بوجوب ذلك من وجه واحد ، وأنت تطالب بوجوبه من جهات ، ونقول بوجوبه لبعض المكلّفين وتطالب بذلك لجميعهم . فلا فرح « 1 » للبراهمة في التعلق بذلك ، وإن كان الّذي قدمناه « 2 » يسقطه ؛ لأن المصالح في العقلاء « 3 » تختلف فيما يتعلق بالدين والدنيا ، على ما ذكرناه من الشواهد والأمثلة .
فإن قال : إني أقدح بذلك في طريقتكم ؛ وذلك لأنكم جعلتم كون الفعل داعيا إلى الوجوب وجها لوجوبه ، وقد عرفتم أن وجه الوجوب ، في أنه يقتضي فيما حصل فيه أنه واجب ، [ بمنزلة العلة في الحكم . فيجب أن لا يصح أن يثبت إلا والفعل واجب ] « 4 » وذلك يؤدى إلى ما ألزمناكم .
قيل له : إنا نقول بهذه الجملة ، ولا تؤدى إلى ما ظننتم ، لأنه لا يجب ، إذا كان فعل مخصوص يؤدى إلى فعل واجب في زيد ، أن يؤدى إلى ذلك في عمرو ، وإذا أدى إلى ذلك في وقت ، أن يؤدى إليه في وقت آخر ، فكيف يجب ما قلتم ؟ أو ليست الحجامة تقع في وقت . ولا يجب أن تقع في كل وقت ؟ وكذلك القول في مصالح الدنيا .
فإن قال : إذا كانت الصلاة تقتضى تجنب الفحشاء والمنكر فكيف يصح ، وصفتها لا تختلف ، ألّا تقتضى ذلك في غير وقتها ؟
قيل له : إنها لم تقتض ذلك لجنسها وصورتها ، فيجب ما قلته ؛ وإنما اقتضت ذلك لأمر يرجع إلى حال المكلّف . ولا يمتنع أن تختلف أحوالهما « 5 » فيه .
فإن قال : إذا كانت في واحد تقتضى هذا الوجه ، وفي آخر لا تقتضيه ، فلا بدّ من فصل معقول ، وإلّا أدّى إلى التجاهل .
هامش
( 1 ) في « ب » : « فرج » .
( 2 ) في « ب » : قدمنا .
( 3 ) في « ا » ، « ب » : « العقلاء » .
( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » .
( 5 ) في « ب » : « أحوالهم » .