لا يتمّ إلا به ومعه ، وحلّ ذلك محلّ ما قلنا إنه يلزمه أن يفعله من الرّفق ، إلى غير ذلك فكذلك القول فيما قدمناه .
فإن قال ! كيف يصح أن تجعلوا ذلك أصلا للتكليف ، وهذا المدبّر إنما يلزمه ذلك لدفع المضار عن نفسه ، ولحاجته إلى ذلك ، وليس هذا حال القديم تعالى ؟
قيل له : إنما بينّا ذلك أن ماله يجب تعريف الواجب له ، يجب تعريفه بما لا يتم ذلك الواجب إلا به ومعه . ثم لا اعتبار بما له وجب ذلك ، فلا يمتنع في « 1 » المدبّر منا لولده أن يلزمه ذلك للوجه الّذي ذكرتم . وربما يلزمه ذلك ، لحاجة [ نفس المدبّر إليه ، إذا كان يلزمه النظر في مصالحه . فالقديم تعالى ، وإن استحالت الحاجة عليه ، فإنه لا يمتنع أن يلزمه ذلك لحاجة ] « 2 » غيره ، إذا تضمن بالتكليف المتقدم ما لا يتم إلا به ومعه .
وقد بيّنا سقوط هذا السؤال في أصل التكليف ، عند إيرادهم له ، في أن التكليف لا يجب ، وإن حسن منا تنبيه الغير على مصالحه ، بأن بيّنا أن هذا التنبيه قد يحسن لا لحاجة المنبّه لكن لحاجة المنبّه والمدبر ، وذلك يسقط هذا الكلام في هذا الموضع .
فإن قال أليس لو لم يعرفه . لم يجب هذا الفعل عليه ، والتعريف يصير واجبا ؛ فمتى قلتم إن التعريف واجب ، فقد قلتم إن التكليف واجب « 3 » ؟
قيل له : ليس الأمر كما قدرته ؛ لأن حال الواجب ، في صفة وجوبه ، لا تختلف .
فلو لم يعرّفه تعالى لكان له صفة الواجب ؛ لكنه كان لا يعرّفه فكان اللوم يزول عنه ، كما يزول اللوم في القبيح متى لم يعرّفه ، وكان يكون اللوم لازما للمكلّف المعرّف ؛ لأنه ، بالتكليف المتقدم ، قد وجب عليه التمكين .
فإن قال : أليس لو لم يعرّف ما كلّفه أولا لكان بمنزلة من لم يمكّنه ، في أنه لا يكون واجبا ، فهلّا قلتم في اللطف مثله ؟
قيل له : إنا لا نقول : لو لم يعرّفه للزمه فعل اللطف ، وإنما قلنا : إنه بفقد التعريف
هامش
( 1 ) في « ب » : « من » .
( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » .
( 3 ) في « ب » : « واجبا » .