قيل له إنا نعلم أنه لا بدّ من فرق ، وأنه لا يرجع إلى جنس « 1 » الفعل وصورته .
وأنه يرجع إلى دواعي المكلّف وأحواله . ولا يجب أن نعرف أكثر من ذلك ؛ لأنا ، بهذا القدر « 2 » ، نصل إلى البغية « 3 » فيما نريد ، من « 4 » إثبات الحق وإفساد الباطل ؛ فما زاد عليه لا فرق بين أن يكون عليه دليل أو لا دليل عليه . وكذلك قلنا : إن الوجه في كون هذه الأفعال مصلحة لا يجب أن نعرفه « 5 » على التفصيل ؛ لأن الجملة في ذلك مقنعة ، فكذلك القول « 6 » فيما لا يجب عليه ، تغنى الجملة فيه عن التفصيل .
ويقال لهذا السائل : أيجب في رد الوديعة أن يكون واجبا في كل حال ؟
فإن قال بوجوبها فقد نقض عقله ، لأنه قد تقرر أنه لا يجب إلا على شروط ، وعند المطالبة .
فيقال له أيمنع ذلك من وجوب ردّها ، في بعض الأحوال ، إذا لم تكن واجبة في سائر الأوقات ؟
فإذا قال : إنا لم نمنع ذلك ؛ لأن وجوبه لا يتعلق بالجنس والصورة ، وإنما يتعلق بشرائط ، فاختصّ في الوجوب بحال ، دون حال .
قيل له بمثله فيما يكون لطفا في ردّ الوديعة ، لكن ردّ الوديعة يتعلق بمطالبة الغير واختياره ؛ وما هو لطف فيه يتعلق باختيار هذا المكلّف الّذي يلزمه ردّها .
ويقال له أليس اللين « 7 » قد ينفع الولد ، الّذي تريد تعلّمه ، في وقت ، فيلزم فعله ؟
أفيجب أن يكون لازما في كل وقت ، وألّا يجب في التدبير الانتقال عنه إلى الخرق والغلظة في بعض الأوقات ؟
فإن قال بذلك كذبته الضرورة .
وإن قال : لا يجب تساوى الأوقات فيه ؛ لأنه بحسب اختبار المدبّر . وما يعرفه أو يظنه من حال المدبّر .
هامش
( 1 ) في « ب » : « حسن » .
( 2 ) في « ب » : « الفعل » .
( 3 ) في « ب » : البعثة .
( 4 ) في « ب » : « في » .
( 5 ) في « ب » : « يعرف » .
( 6 ) في « ب » : « القول فكذلك » .
( 7 ) في « ب » : « الليل » .