تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وأدلته ، وإنه لا يحسن أن يدل بالسمع ، ويبعث الرسل ، فهو بمنزلة من قال : إنه يعرف الجملة التي لا تتم إلا بالتفصيل ، [ ولا يحسن أن تكمل الفائدة لتعريف التفصيل ] « 1 » وهذا واضح الفساد . وعلى هذا الوجه ، ألزمهم شيخنا « أبو علي » ، رحمه اللّه ، في كتاب « التعديل والتجويز » ، ألّا يحتاج العاقل ، في تصرف الدنيا واجتلاب المنافع والمضار ، إلى التجربة والرجوع إلى الأخبار . قال : فإذا وجب أن يرجع ، مع كمال عقله ، في طلب مصالح دنياه ، إلى أن يعرف بالتجارب حال السموم القاتلة ، والأدوية النافعة ، والأغذية التي بها يقوم البدن ، ومفارقتها لغيرها ، ولا يتمّ كل ذلك إلا بما يحل محلّ الأخبار ، لأن التجارب تضمن ذلك وتقتضيه ، فكذلك « 2 » القول في مصالح الدين . قال : وكذلك ، فإذا « 3 » كان تحتاج تجارته « 4 » مرة إلى التجارب ، ومرة إلى الرجوع إلى أخبار المخبرين ، ليلتمس ، عند ذلك ، مصالحه بها وبالتكسب ، فكذلك القول فيما يتصل بمصالح الدين . قال : وإذا ثبت أنه يحتاج إلى التجارب والأخبار في الحجامة ، والفصد ، وتناول الأدوية ، فيقوم عند خبر الطّبيب الموثوق به مقام تجربته ، فكذلك القول في مصالح الدين . قال : وكذلك القول في الزراعات ، وما شاكلها ، وكذلك القول في وجوه المخاوف والمحاذر ، ووجوه التحرز منها : أن أحدنا لا يستغنى بعقله « 5 » ولا بأدلته ، عن التجارب ، والرجوع إلى اختيار « 6 » أهل المعرفة . وكذلك القول في مصالح الدين . فإن قالوا : لو صحّ لكم إلحاقه « 7 » بهذه الأمور لوجب ألا يستغنى أحد من العقلاء ، بالتكليف / العقلي ، عن السمعي ، وقد جوزتم ذلك .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » . ( 2 ) في « ب » : « وكذلك » . ( 3 ) في « ب » : « إذا » . ( 4 ) في « ا » : « تجاربه » . ( 5 ) في « ب » : « يفعله » . ( 6 ) في « ا » : اختيار . ( 7 ) في « ب » : الحاجة .