ما ذكرناه ، فقد كشف عن تفصيل ما تقرر في العقل حكمه . فصار السمع كالمادة للعقل ، كما أن أدلة / العقول ، إذا نظر فيها ، وعرف ما ذكرناه من التفصيل ، صار مادة لفعله ، ومنتهيا بهما ، في المعرفة ، إلى ما ليس في قوى العقل أن يعرف به ، أو ينتهى بنفسه إليه .
وإذا « 1 » صح ذلك ، وكان المكمل لعقله إنما جعله كذلك ، ليعرّضه للثواب الّذي هو نهاية مصالحه ، وكان لا يصح أن يعرضه لذلك إلا بالأفعال التي يتحرّز بها من العقاب ، وإذا لم يفعلها استحق العقاب ؛ فلا بدّ من أن يمدّه بما تتمّ به « 2 » معرفته ، بما يصل به إلى هذه المصالح ، وإلا كان في حكم العابث .
فإذا لم يتمّ ما يريده من ذلك بأدلة العقول فقط .
وجب أن يجمع بين نصبها وبين السمع . وإن تمّ ما أراده من ذلك بأدلة العقول فقط « 3 » فالاقتصار « 4 » عليه يحسن .
فعلى « 5 » هذا الوجه « 6 » ، ينبغي أن نرتب الباب . فإنه أصل المعرفة به . ولذلك مثال واضح وهو أن يعلّم أحدنا ولده أسماء « 7 » الأجناس بالعربية . فإذا أراد أن يكمل انتفاعه بذلك فلا بدّ من أن يشير له ، في كل اسم ، إلى المسمّى « 8 » ، ليعرف أنه اسم له دون غيره . فينتفع باستعمال ذلك الاسم فيه . وإن لم يفصل ذلك كان ما فعله أوّلا في حكم العبث . ومتى فعل ذلك صحّت الفائدة بالأوّل ، وتكاملت بالثاني . فإن كان في الأجناس ما لا يعرفه استعان بغيره ، ليعرّفه ، فتتكامل الفائدة . وكذلك ، فلو أعطاه الآلات الصالحة للأفعال ، ولم يعرّفه حال كلّ آلة منها . لما ذا تصلح ، لما تكاملت الفائدة . فإذا عرف ذلك ، ودلّه على البغية بكل واحدة منها ، وبكل فعل يفعل بها ، تكاملت الفائدة . فمتى قالت البراهمة : إنه تعالى يقتصر « 9 » بالمكلّفين على العقل
هامش
( 1 ) في « ب » : « فإذا » .
( 2 ) في « ب » : « تلزمه » .
( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من ب .
( 4 ) في « ب » بالاقتصار .
( 5 ) في « ب » : « لعل » .
( 6 ) في « ب » : « الواجب » .
( 7 ) في « ا » ، « ب » : « اسما » .
( 8 ) في « ا » ، في : « المسى » .
( 9 ) مشتبهة في « ب » وهي أقرب أن تكون « يقبض » .