تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
المطالبة من صاحبه تلزمه « 1 » الردّ ، فالكفاية [ لا تقع بما تقرر ] « 2 » في العقول من ذلك . وكذلك القول ، في وجوب شكر النعمة ، إنه لا بدّ من أن يقترن به أن الفعل نعمة ، وأن فاعلها قصد بها وجه الإنعام ، ولا إحباط من قبله بإساءة « 3 » . فنعلم ، عند التفصيل ، وجوب الشكر له على هذا الفعل بعينه . فما « 4 » تقرر في العقول لا يستغنى عن هذه المعارف . فإذا علم بالعقل « 5 » وجوب النظر والمعرفة ، فيما يؤديه إلى التحرّز من المضار واجتلاب « 6 » المنافع ، لم يستغن عن العلم المفصل . وكذلك القول في المقبحات ، كنحو قبح الظلم ، والفساد ، والكذب ، إلى ما شاكله . فكأنه تعالى خلق في العقول هذه العلوم المتناولة للأفعال وأحكامها ، على طريق الجملة ، ثم أقام الدلالة على تفصيلها ، وألزم المكلّف النظر ، ليعرف تفصيل تلك الجملة ، فيفعل أو يترك ، ويلتمس مصالحه بفعله وبتصرفاته . فإذا صح ذلك ، وكان في هذه التفاصيل ما لا دليل في العقل « 7 » عليه ، فلا بدّ « 8 » من أن يدلّ [ عليه ] « 9 » بسمع ، لنعرف به من تفصيل الجمل العقلية مثل ما نعرفه بالأدلة العقلية . فقد ثبت أن الإضرار بالنفس قبيح كقبح الظلم ، وأنه واجب على الإنسان التحرّز من ذلك ، كما يجب عليه الكف عن الظلم ؛ وثبت أيضا أن التماس المنافع « 10 » المعلومة أو المظنونة « 11 » بالأفعال الشاقة يحسن . فإن انضاف إلى ذلك العلم ، أو الظن ، بأن في الكفّ عن التماسها مضرّة تلحق ، فلا بدّ من أن يكون واجبا . فإذا صحّ ذلك وثبت أنه لا فرق بين ما يؤدى إلى ذلك ، بأن يستحق به أو يستحق عنده ، أو يؤدى إلى ما هذا حاله ، أو يختار ما هذا صفته عنده ، فمتى كشف السمع عن بعض
هامش
( 1 ) في « ب » : « ولزمه » . ( 2 ) في « ب » : « لا تقرر بما يقع » . ( 3 ) في « ا » ، « ب » : « اساة » . ( 4 ) في « ب » : « فيما » . ( 5 ) في « ب » : « بالفعل » . ( 6 ) في « ب » : « واختلاف » . ( 7 ) في « ب » : « الفعل » . ( 8 ) في « ب » : « ولا بد » . ( 9 ) سقطت من « ب » . ( 10 ) في « ب » : « المدافع » . ( 11 ) في « ب » : « المضنونة » .