تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
عندها الواجبات العقلية ، على وجه لولاها كانت لا تختار . فما منهم إلا من أثبت وجه الوجوب ، وإن اختلفوا في الوجوه « 1 » التي ذكرناها . وهذا كما نقول ، في الاستدلال بالفعل على أن فاعله قادر ، إن جميع شيوخنا قد علموا بالاستدلال كونه قادرا . لكن فيهم من أثبت التفرقة فقط من جهة صحة الفعل من أحدهما ، وتعذره على الآخر . ومنهم من أثبت التفرقة وجعلها راجعة إلى القادر . ثم قال بعضهم إنها ترجع إلى الصحة . وقال بعضهم إلى القدرة . وقال بعضهم إلى حال تختصّ بها ليصح ، في هذه التفرقة ، أن تكون راجعة إلى المريد المختار . فإذا بيّنا ، بالدليل ، صحة قولنا في ذلك على التفصيل بطل قولهم . ولم « 2 » يمنع اختلافهم من أن يكونوا قد علموا بصحة الفعل أنه قادر ، وإنما جهلوا ، في التفصيل ، أمرا آخر . وكذلك [ القول ] « 3 » فيما سألت عنه . على أن هذا السؤال يقتضي أن يجوّز [ هذا السائل ] « 3 » أن يرد السمع بوجوب الشرائع مقرونة بوجه وجوبها على التفصيل ؛ وإنما يمنع من ذلك إذا لم يقترن به ذلك . فعلى كل حال ، سقط مذهب البراهمة في هذا الباب ، لأنهم يمنعون ورود السمع بهذه الأحكام أصلا . واعلم أن العقل قد تقرر فيه العلم بوجه وجوب الأفعال على الجملة ؛ وإنما يحتاج في معرفة تفصيلها إلى استدلال عقلي ، أو سمعىّ ؛ لأنه إذا تقرر فيه أن ردّ الوديعة واجب ، ولم يستغن العاقل بهذا القدر عن معرفة كون المال وديعة ، فإذا عرفه وديعة « 4 » ، وعرف
هامش
( 1 ) في « ب » : « الوجه » . ( 2 ) في « ب » : « ولو » . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من : « ب » . ( 4 ) : في « ب » : « وتبعه » .