يعرف معه وجه وجوبه مفصلا ، فإن ، بعد علمه بوجوه الواجبات ، لا يمتنع أن يعلم وجوب الفعل ، فيعلم ، عنده ، ثبوت وجه الوجوب على الجملة ، أو يعلم وجه الوجوب ، ثم يعلم وجوبه على الجملة . ولم نجوّز أولا ، ولا ثانيا ، أن نعلم وجوب الفعل ، ولا نعلم وجه وجوبه على جملة أو تفصيل ؛ وإن كان [ قد يصح أن ] نعلم وجوبه ووجه وجوبه ، وإن لم نعلم أنه وجب لأجله ، ونحتاج في ذلك إلى ضرب من الدليل .
ومما يوضح ما قلناه إنه لا فرق بين أن نعلم المخبر صادقا ، ونعلمه مخبرا عن وجوب الشيء - فنعلم ثبوت ماله يجب ، أو نعلم ، بخبره ، أن الفعل إنصاف ، أو شكر لمنعم - في أنا نعلم ، عنده وجوبه ، وإن كان ذلك لا يصح في الابتداء .
وعلى هذا الوجه ، بيّنا الكلام في العدل ، وقلنا : إذا عرفنا منه تعالى أنه لا يفعل إلا الحسن ، علمنا أن الآلام الواقعة منه حسنة ، وأنه لا بدّ من وجه يحسن له ، ثم ننظر في ذلك الوجه . وكذلك نقول في جملة « 1 » الشرائع ؛ لأنها مما تعرف أحكامها بالخبر .
فلا بدّ من هذا الاعتبار فيها .
فإن قال : فيجب ، فيمن لا يثبت من شيوخكم هذه الأفعال ألطافا ، ألّا يعرف وجوبها بالسمع ؛ لأنه يؤدى ، لو عرف وجوبها ، إلى أن يعرف وجوب الفعل ، مع نفيه عنه وجه الوجوب .
قيل له : إن جميع شيوخنا ، رحمهم اللّه ، قد أثبتوا ، في هذه الشرائع ، وجه الوجوب على الجملة ؛ لأنهم قد قالوا فيها : إنها مصالح للعبد .
لكن بعضهم اعتقد ، مع ذلك ، أن وجه كونها مصالح ما فيها من الثواب والتخلص من العقاب فقط .
ومنهم من اعتقد أن وجه كونها مصالح أنها مؤدّية إلى ما هذا / حاله ، ولم يعتقد فيها وجه وجوب .
وقلنا نحن : إن وجه كونها مصالح هو ثبوت وجه الوجوب فيها ، من حيث تختار
هامش
( 1 ) في « ب » : « جمل » .