وأحوال كثيرة ، إنه « 1 » لا بد من وجوبها عليه . ولم نقل إنه يجب عليه ما ليس له وجه الوجوب . فكذلك القول / فيما ذكرناه من اللطف ، لأنا قد بيّنا أن سبيل ما يختار الواجب ، عنده ، سبيل ما يتمكن فيه ويصل به إليه .
ويدل على ما قلناه أنه قد ثبت أن الفعل ، إذا كان له حكم وصفة ، لم تتغير حاله باختلاف الطرق إلى معرفته ولذلك صح أن يعرف الشيء بطرق مختلفة ، على البدل . ولو كانت ، متى اختلفت ، اختلف حال المعلوم كان لا يصح ذلك .
وإذا ثبتت هذه الجملة ، وصحّ أنا لو علمنا من حال الفعل ، بالعقل ، أنه يدعو إلى فعل الواجب على وجه ، لولاه كان لا يختاره ، فإنه « 2 » كان يجب على العبد ، ويعلم عند ذلك وجوبه .
وعلى هذا الوجه رتبنا الكلام في وجوب النظر والمعارف ، أنه لما علم الوجه في كونهما لطفا من جهة العقل ، علم وجوبهما . فلو علم بالعقل هذه الصفة من حال الشرائع علم وجوبها . فإذا صح ذلك ولم نعلمه بالعقل ، لكن السمع كشف عنه ، فالواجب أن نعلم بالسمع ، من حاله في الوجوب ، ما كنا نعلمه ، لو عرفنا هذا الحكم له بالعقل . فإذا وجب ذلك ، ثم ورد السمع بإيجاب الأفعال التي نعلم أنه لا وجه لوجوبها إلا ذلك ، علمنا به من حالها ، ما ذكرناه .
فإن قال : يصح ما ذكرتموه ، لو علم بالعقل ، لأن العلم بوجه [ وجوبه ] كان يسبق العلم بوجوبه ، أو يقارن . وليس كذلك حال السمع ، لأنه ، إذا ورد بمثل ما قلتم أدّى إلى أن العلم [ بوجوبه ] « 3 » يسبق العلم بوجه وجوبه ، وذلك لا يصح ، لما ذكرتموه في الكتب ، من أن العلم بوجوب الفعل يتعلق بالعلم بوجه وجوبه ، وأنه يخالف المعلول والعلة في هذا الباب .
قيل له : قد بيّنا أن في الابتداء ، وإن كان لا بدّ ، في علمه بوجوب الفعل ، أن
هامش
( 1 ) هكذا في « ا » ، و « ب » والأنسب « فإنه » .
( 2 ) وفي « ا » : « أنه » .
( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » .