تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
يكن ، في مقدوراته ما هذا حاله ، أن يقتضي فيه نقصا أو تعجيزا ، تعالى اللّه عن ذلك . وقد بيّنا أن الواجب على العبد طلب مصالحه ، وأن ذلك أظهر في الوجوب على المكلف ؛ لأن ذلك إنما وجب على المكلف ، من حيث كلّف ، ولولاه لم يكن ليجب / ويجب على العبد ذلك لأمر متجدّد ؛ بل لأن الضرر والمنافع يجوزان عليه فيلزمه « 1 » ، مع التمكين والمعرفة ، التماس مصالحه ، فيما يختص بهذين الأمرين ، وإن كان لا يلزمه ذلك ، إذا لم يكن في الفعل إلا النفع فقط . ولذلك يصير ، في كثير من الحالات ، ملجأ إلى فعل ذلك ، إذا عظم دفع الضرر ، واجتلاب النفع . فإذا صح ذلك ، وثبت وجوب هذا القبيل على المكلّف ، فبأن يكون واجبا على العبد نفسه ، إذا وقع منه ، به التحرّز من المضار أو اجتلاب المنافع ، أولى . يبيّن ما ذكرناه أنه لا فرق بين أن يكون نفس الفعل يقع به التحرّز من المضرّة واجتلاب المنفعة ، أو يقع ذلك بما يقع منه عند فعل آخر ، في أن كلا الفعلين هذا حاله . وعلى هذا الوجه ، يجب على أحدنا التصرّف ، لاجتلاب المنافع ودفع المضار ، وإن لم يمكنه إلّا بالطويل من الفعل كان واجبا . وإن لم يمكنه إلّا بفعل له مقدمات وجب الجميع ؛ لأن المعتبر هو بالغرض المطلوب . فإن كان يتمّ بقليل الفعل فهو الواجب ؛ وإن كان لا يتم إلا بأفعال كثيرة وجبت ، ولا فرق بين أن يتم بها من حيث يستحق بها « 2 » ذلك ، أو يحصل عندها بالعادة . يبيّن ما قلناه أن التماس المنافع ، ودفع المضار ، في الشاهد لا يكون بأفعال موجبة لها ؛ وإنما يحصل ذلك عندها بالعادة ، أو يظن أن ذلك يحصل عندها ؛ فيقوم الظن مقام العلم ويجب ، مع ذلك ، التماسها ، كما نقول في التجارات والتعرض للمكاسب بالزراعات وغيرها ، وإن كنا نعلم أنّ ما يحصل عند ذلك طريقه العادة . لكن الظن
هامش
( 1 ) في « ب » . « فلزمه » . ( 2 ) سقطت من « ب » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 39 | القاضي عبد الجبار الهمذاني