تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
من ورود الأخبار ، على الوجه الّذي يقتضي العلم ، حتى لو جاز ، في ذلك الأمر ، ألا ينقل ، لكان تعالى يخلق العلم ، من دون خبر ، أو يلطف للمخبرين ويقوى دواعيهم ؟ قيل له : إن الأمر في بعض الأخبار كما ذكرته ، وليس جميعها يجرى على هذا الحدّ ، لأن فيها ما لا يتعلق التكليف به ، وفيها ما يتصل بأمور الدنيا وأحوالها ، ولأنّا ، كما نحتاج إلى أن نعلم صحة الأخبار وما تؤديه في الأمور ، فقد نحتاج أن نعلم انتفاء كثير من الأمور ، من حيث لم يتواتر الخبر بها . وعلى هذا الوجه ، نبنى كثيرا من الكلام في المعجزات . فإذا صحّ ذلك ظهر ما ادّعيناه من الحاجة إلى ما أوردناه في هذا الباب . واعلم أن كل أمر يقتضي إظهاره فضيلة للمظهر لا يمتنع أن يقع التنافس في إظهاره ، فيكون ذلك مقويا للدواعى ، ويفارق حاله حال ما يختص الإنسان من الأفعال التي لا يتنافس فيها . وهذه الطريقة معروفة فيما يتنافس الناس فيه من الأمور التي تقتضى فيهم الفضائل ، بل ربّما تنافسوا فيما يتصوّر أنه كذلك ، وإن لم يكن من هذا الباب . فإذا صح ذلك كان علم الناقل بأن غيره ينقل ، كما ينقل هو ، وإن لم ينقل ظهر ذلك الأمر بنقل غيره ، أو جوّز أن يظهر بنقل غيره ، من أعظم الدواعي إلى نقل ذلك . فهذا الوجه مما يجب إضافته إلى ما قدّمناه من دواعي النقل . فأما ما يتصل بأمور الدنيا فقد تدعو الدواعي الكثيرة المتصلة بالمعايش ، والاكتساب ، وسائر الأحوال ، إلى نقله ، مما ذكره يطول . فعلى هذه الطريقة ، تحرّر الكلام في هذا الباب .