فكما أنها لا يجب أن تنقل ، فكذلك ما حصل في نقله التكرّر والاستمرار على الوجه الّذي ذكرناه .
ولهذه الجملة ، قد يفارق قرب العهد ، في باب الأخبار ، لبعد « 1 » العهد ، إلا أن يحصل فيهما ما يوجب الدين اتفاقهما في النقل .
ولهذه الجملة ، نقول في الخبرين ، إذا كانت حالهما واحدة ، والعهد واحدا ، فغير جائز أن ينقل أحدهما دون الآخر . وإنما يجوز افتراقهما في ذلك إذا افترقا في بعض الوجوه الداعية إلى نقله .
فإن قيل : إنكم ، كما وجدتم للدواعى إلى نقل الأخبار وجوها ، فقد عقلتم ، عن نقلها ، صوارف ، وربما كانت أقوى من الدواعي ، وربّما قابلتها ، فكيف السبيل ، مع ذلك ، إلى القول بأن في الأمور ، ما يجب أن ينقل ؟
قيل له : إن الأصل فيها الدواعي المقتضية لنقلها . وأما الصوارف فهي الأمور العارضة ، نحو تخويف يقع من سلطان ، وقهر ، ومواطأة على ما يوجب الكفّ عن النقل .
وكل ذلك مما يعرض . وإذا عرض لم تخف الحال فيه . وإذا وجدناه جوّزنا أن يكون سببا في ترك النقل . وإذا لم نجده فالنقل واجب إذا اختص بما ذكرناه .
على أنه يبعد ، فيما يجب نقله ، أن يؤثر فيه ما ذكرته ، لأن التخويف إنما يقتضي إظهار النقل . وقد يجوز ألا يظهر ، ويقع ، مع ذلك ، النقل .
وعلى هذا الوجه نثبت ما نقوله من نقل معجزات الرسول ، عليه السلام في الكفار وغيرهم ، ونثبت نقل فضائل عليّ ، رضى اللّه عنه ، وإن وقع التخويف الشديد من نقله .
وإنما كان كذلك لأن ما يترك نقله ، لهذا الوجه ، فإنما لا ينقل على وجه مخصوص ، وينقل على غيره من الوجوه ، ولأن السبب في ذلك لا يلبث أن ينكشف ، فتظهر ، عند ذلك ، الأخبار ، كما تظهر العلوم التي يختص بها الإنسان ، وإن خوّف من ترك إظهارها .
فالصوارف لا يجب أن تكون مؤثرة في كل شيء ، بل يجب أن ينظر فيها ، وتقرّ على الوجه الّذي يقتضي الدليل أن تقر عليه .
فإن قال : إذا كنتم تجعلون الحجة العلم الواقع عند الأخبار ، دون نفس الأخبار ، فما الحاجة بكم إلى ما أوردتموه في هذا الباب ، وقد علمتم أنه تعالى إذا أراد إقامة الحجة فلا بدّ
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل . والصواب : بعد .