تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
عليه السلام يقدح في صحتها ، فالذي ذكرناه عن البراهمة يقدح فيما قالوه . وهذا شبيه بما يتهوّسون به ، من أن نبوة موسى قد اتفقنا عليها ، وكذلك معجزاته قد شهدنا جميعا بها ، فيجب أن تكون ثابتة ، دون معجزات محمد عليه السلام ونبوّته . وذلك لأن نبوّة موسى ، إن كانت ثبتت بالاتفاق والشهادة ، فبعيد أن تثبت ؛ وإنما يصح القول بثباتها من جهة الاستدلال الّذي يقتضي ، في معجزات محمد عليه السلام ، أنها دالة كدلالة معجزات موسى عليه السلام . فالقوم ، بهذه الأسئلة ، يطرقون على أنفسهم فساد مذهبهم ، من حيث يزعمون أنهم يصححونه ويفسدون مذهب مخالفهم . ولو أنصفوا لعلموا أن الطريقة في الأخبار والمعجزات واحدة ، فيما نقل عن موسى ومحمد عليهما السلام . وربما تهوّسوا بأن معجزات محمد عليه السلام ، نقلها أتباعه ، ومن دان بنبوته ، فقهروا النقلة ، وأكرهوهم على النقل ، أو خوّفوهم من تركه ، وجمعوهم على ذلك ؛ وليس كذلك معجزات موسى ؛ لأن الفرق المختلفة قد نقلتها ، على اختلاف دينها ، وعداوة بعضها لبعض . وهذا في نهاية البعد ؛ لأن المعتبر ، عندنا ، هو بوقوع العلم بالمعجزات . فإذا حصل العلم الضروري / فالقدح في المخبرين ووصفهم بالقهر ، والغلبة ، أو الاختصاص بدين واحد ، لا وجه له ؛ لأن الحجة قد حصلت بالمعرفة الواقعة . فما عدا ذلك وجوده كعدمه ؛ ولا يكون القدح فيه بأكثر من عدمه . فإذا كان ، لو كان معدوما زائلا لم يؤثر ، فكذلك إذا كان حاله ما ذكروه . ولو كانت الأخبار تتغير ، بالقهر والتخويف ، لكان أكثر ما علمناه من أخبار الملوك وغيرهم كان يجب ألّا نعلمه ؛ وثبوت العلم به يدل على فساد هذه الطريقة . ولو أن رجلا قهر على دراسة ما يحفظ كان لا يمنعه ذلك من الحفظ ، إذا أكثر منه ؛ ويحل القهر في ذلك محل الاختيار . فكذلك القول ، في المخبرين عمّا علموه باضطرار ، أن المعتبر أن يخبروا عن ذلك ، وقد بلغوا قدرا من العدد . فالقهر فيه كالاختيار .