تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
فلو جاز أن يشترط ذلك ، في هذا العلم ، لجاز أن يشترط مثله / في العلم بالمشاهدات ، وبسائر ما يحصل عند طرق العلم ؛ وإنما يعدّ ذلك شبهة ، إذا قيل في هذا العلم ، إنه يقع اكتسابا ، فيذكر فيه هذا الوجه فيه ، ويقال ، إذا كذّب قوم به ، فلم صار بأن يصح ، لأجل خبر المخبرين ، أولى من ألّا يصحّ لأجل تكذيب المكذبين ، إلى ما يجرى هذا المجرى من الكلام ؟ فأمّا إذا كان ذلك العلم من باب الاضطرار فلا شبهة في هذا الوجه ؛ لأنّا ، متى سئلنا عنه ، قلنا إن العلم ضروري من قبل اللّه تعالى يختار فعله عند خبر المخبرين ، ولا يتغير الحال في ذلك بتكذيب المكذّبين ، كما لا يتغير بجهل الجاهلين . على أن ذلك يبعد أن يعترض به في الاكتساب أيضا ؛ لأنه بمنزلة من يخرج الدليل من أن يكون دليلا ، لأجل الشّبه ؛ لأن تكذيب المكذبين لا يتعلق بالمخبر عنه ، فلا يصحّ أن يكون دليلا ، كأخبار المخبرين . فعلى هذا الوجه يسقط الاعتراض به أيضا . على أنه لا يخلو « 1 » من أن يجعل تصديقهم شرطا في هذا العلم ، أو العلم بتصديقهم شرطا فيه . فإن كان يعتبر الوجه الأول فقد كان يجب ألا يصحّ أن يقع العلم بالأخبار إلا إذا كان ذلك الخبر قد عرفه سائر الناس ؛ وصدّقوا به والأمر بخلاف ذلك ؛ لأن ما يختص كل بلد من الأخبار لا يخطر ببال غيرهم ، فضلا عن أن يصدّقوا به ، وما يختص العلماء لا يخطر ببال العامة ، حتى يصدّقوا [ به ] « 2 » وإن أرادوا الوجه الثاني فهو فاسد بهذا الوجه أيضا ؛ لأنه لا يصحّ أن يعلم بتصديقهم ، والتصديق لم يقع من قبلهم ، ولأنا قد نعلم البلدان والملوك بالأخبار ، وإن لم نعلم تصديق الناس به ، بل لا يخطر ذلك لنا على بال . وبعد ، فلو كان تصديق سائر الناس شرطا في ذلك لكان تصديق هذا العلم شرطا
هامش
( 1 ) في الأصل : « يخلوا » . ( 2 ) أضفناها ترجيحا لما يوجبه السياق .