تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وكذلك القول ، فيما هو طريق العلم المكتسب ، إنه لا بدّ من أن نرجع فيه إلى ما نجده ، ونختبره من أحوالنا ، ونعلم ، عند ذلك ، أن حال غيرنا كحالنا فيه ، على ما تقدم ذكره . فإذا ثبت ذلك ، وعلمنا في الأخبار ، إذا تكررت ، أن العلم الضروري يقع عندها ، وعلمنا أن الأمارات والأسباب ، إذا كانت خارجة عن طريقة الأخبار ، لا يجب وقوع العلم عندها ، فيجب إبطال قول من قاس هذه الأمارات على الأخبار ، كما يبطل قول من قاس الأخبار عن العدل والتوحيد على الخبر عن البلدان والملوك ؛ ويجب أن نقرّ كل واحد من هذه الأمور على ما نجده عليه . ولعل « النظّام » إنما جعل للأسباب مدخلا مع الأخبار في وقوع العلم ، ولم يجعل لها ، بانفرادها ، مدخلا في وقوع العلم الضروري ، لما قدّمناه . ولو بلغ في التأمل حقّه لعلم أنها ، إذا انضافت إلى الخبر ، فهي بمنزلتها إذا انفردت عنه . فأما ما يسميه الواحد منا من الصراخ والصياح على الموتى ، إلى ما شاكل ذلك ، فليس يمتنع « 1 » ، في كثير منه ، أن يتضمن معنى الخبر ، فيقع العلم بالأحوال التي تشاهد من الميت . فليس ذلك من الأسباب الخارجة عن طريقة الأخبار ، بل لا يمتنع بها ، بانفرادها ، أن يقع العلم ؛ لأنه ، إذا انضم معنى الخبر فمخالفته للخبر تغيّر ذلك اللفظ ، كمخالفة الخبر بإحدى اللغتين للخبر باللغة الأخرى . فأما وضع الجنازة والمغتسل على الباب فليس من هذا السبيل « 2 » ؛ لأنه لا يتضمن معنى الخبر ؛ وإنما يدخل في باب الأمارات التي يقع الظن عندها ، وإن كان المشاهد لذلك تقدمت له المعرفة بحال المريض وشدّة مرضه ، كان ظنه في ذلك أقوى ؛ وإن علم من حاله ما جرت العادة [ به ] « 3 » أنه لا يعيش معه ، لم يمتنع أن يحصل له العلم ، لا لأجل مشاهدته لهما ، لكن لأن عند ذلك يتذكر الأحوال ، فيعرف به ما ذكرناه . فأما إذا لم تكن الحال هذه فإن العلم لا يقع له ، اقترن به الخبر أو لم يقترن .
هامش
( 1 ) في الأصل : « تمتنع » منقوطة بتمامها . ( 2 ) في الأصل : « بسبيل » . ( 3 ) ليست موجودة في الأصل ونرجح سقوطها من الناسخ .