تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
ولو جاز ادعاء العلم ، إذا اقترن به الخبر ، لجاز ادعاؤه ، وإن لم يقترن به ذلك ، لأن الأمر متقارب فيهما جميعا . ولذلك يجوّز أحدنا ، مع مشاهدة ذلك ، أن يكون بعض المجاز أظهره من غير موت / حادث في الحقيقة ، أو أظهر ذلك بضرب من المنفعة أو المخافة . وعلى هذا الوجه ، ينكشف ، في كثير منه ، أن الموت لم يكن حاصلا . ولا يجوز أن ينكشف ، في الأخبار الموجبة للعلم ، خلاف ما علمناه فيها . وليس يمتنع في الظن أن يقوى ، فيعتقد أحدنا فيه أنه علم ؛ لأن الفصل بينهما طريقة الاستدلال « 1 » وقد يشتبه أحدهما بالآخر ؛ لأن للظن مزية على الاعتقاد ، لما اقترن به ، كما أن للعلم مزية ؛ فيظن أحدنا في أحدهما أنه مثل الآخر . وهذه شبهة « النظام » فيما اعتقده ، لأنه رأى قوة الظن عند خبر الواحد ، إذا قارنته هذه الأسباب ، فاعتقد أنه علم . ولو بلغ في التأمل إلى حقّه لعلم صحة ما ذكرناه ، من الفرق بينه وبين العلم . على أنه متى اعتبر السبب في وقوع العلم ، عند خبر الواحد ، لزمه اعتبار مثله في خبر الجماعة . فيجب أن نجوّز ورود الأخبار العظيمة من البلدان والملوك ، وإن [ لم ] نعلم صحتها ، مع كثرة العدد ، وكونهم عالمين بما خبروا عنه باضطرار ؛ لأن ذلك السبب الّذي قارن خبر الواحد لم يقارن خبرهم . وتجويز ذلك يوجب أن نصدّق من أخبرنا أنه لا يعرف الأمور الظاهرة بالأخبار ، من حيث لم يحصل له ذلك السبب ، ولم يقترن بما سمعه من الأخبار . وقد بيّنا أن تجويز ذلك لا يصحّ ، وأنه يجرى مجرى تجويزنا ، في العاقل الصحيح البصير ، ألّا يرى ما يراه مع سلامة الأحوال . فإن قال : لست أجعل السبب شرطا في وقوع العلم ؛ وإنما أقول : إنه يقع بالخبر ، إلا أن يحصل هناك سبب يمنع من ذلك .
هامش
( 1 ) ملاحظة دقيقة تكشف عن الحدس بالمنهج الفرضي الاستنتاجى .