فصل في أن العلم بخبر الواحد أو الجماعة ، لمقارنة أمارة وسبب وما يتصل بذلك ، لا يقع
قد حكى عن « النظام » أنه كان يجوّز وقوع العلم الضروري بخبر الواحد ، إذا قارنه سبب ؛ ويقول ، في الجماعة إذا خبّرت ، إن العلم قد لا يقع بخبرها ، إذا لم يقترن بخبرها السبب . وربما جعل السبب كالشرط في وقوع العلم ، وربما جعله مقتضيا لأن يقع العلم . ومثّل ذلك بالمخبر الواحد عن موت من تقدم لنا العلم بشدة مرضه ، وشاهدنا ، عند خبره ، الأمارات والآلات التي لا تصلح إلا للموتى . ويقول : كما أن هذه الأسباب تقوى حال هذا الخبر الواحد ، فقد يرد التواتر بأمر ، وهناك سبب يقوّى خلافه ، فيمنع من وقوع العلم .
ويجوز أن يقال ، في نصرة قوله ، إن هذه الأسباب تجرى مجرى العلامات التي بين المخبر والمخبر . فإذا كانت تقوّى الخبر ، وتقتضى العلم فكذلك الحال في هذه الأسباب . وإذا جاز ، بالتعارف ، أن نعرف الأمور عند الخبر الواحد - ولولا التعارف لم يعلم ذلك - فكذلك القول في الأسباب . ألا ترى أنّ من بنى على هيئة المسجد نعلم عند مشاهدته ، إذا أخبر الواحد بأن فلانا قد جعله مسجدا ، ما يعلم بخبر التواتر ؟
وكذلك القول في فتح الباب للإطعام ؛ وحصول علامات ذلك أن الخبر الواحد ، عنده يحل محل الخبر المتواتر . وإذا شاهد النار العظيمة فالخبر الواحد في وقوع الحريق يحل محل الخبر المتواتر . وهذه أمور لا يصح [ دفع وقوع العلم بها كما لا يصح « 1 » ] دفع وقوع العلم بالبلدان والملوك . ولو جاز دفع ما قلته لجاز « للسمنية » دفع الأخبار أصلا .
هامش
( 1 ) هذه الجملة توجد على هامش الصفحة مسبوقة بكلمة « أظن » . ونرجح نحن بدورنا أنها سقطت من ناسخ المخطوط .