بالخبر المتقدم له أو المتأخر لوجب أن يكون الخبر هو المعتبر . وإذا كان كذلك فيجب ألا يقع إلا إذا كان العدد فيه والصفة ما قدّمنا ذكره .
فإن قال : إذا كان سماعه للخبر الأول يقتضي الظن ، ثم تتزايد « 1 » قوة الظن ، إذا تكررت الأخبار ، ثم يقع له العلم ؛ فهلّا جوّزتم أن تكون الأمارات المقتضية للظن تنضاف إلى الخبر ، كانضمام الخبر إلى الخبر ، فيقع بمجموعها العلم ؟ ولم قلتم إن الأسباب لا معتبر بها أصلا ، مع أن لها من التأثير في الظن ما قد يزيد على تأثير الأخبار ؟
قيل له إن الأسباب على ضربين :
منهما ما يحل محل الخبر ، فلا يمتنع ، عندنا ، أن ينضاف إلى الخبر ، كما لا يمتنع في المفهوم بالإشارة أن ينضاف إلى الخبر . وقد بيّنا الحال في ذلك .
وأما إذا لم تكن الحال هذه فطريقه مخالف لطريق الخبر ، فلا يصح أن يكون له تأثير في تغير الأخبار عما يجب إثباتها عليه ، من العدد والصفة ؛ لأن هذه الأمارات لا تكون أقوى من المشاهدة .
وقد علمنا أن الواحد منا قد يشاهد شخصا ، فإذا لم يعرفه بعينه واحتاج إلى الخبر في ذلك ، لم يكن لتقدم المشاهدة تأثير فيه .
يبين ذلك أن الّذي له وقع العلم بالأخبار ليس هو تقدم الظنون ، حتى يجعل انضمام السبب إلى الخبر بمنزلة انضمام الأخبار بعضها إلى بعض ؛ لأنه لو لم يحصل له الظن لم يمتنع وقوع العلم له ، عند آخر المخبرين ؛ بل لو كذّب ذلك ، واعتقد أن الخبر لا يوجب العلم أصلا ، لم يؤثر في هذه [ القصة ] « 2 » . ولولا أن الأمر كذلك لوجب في « السّمنيّة » ألا يقع [ لها ] « 3 » العلم بالأخبار ، ولوجب ، فيمن كذب بمحمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، من اليهود وغيرهم ، أن لا يقع لهم العلم بمعجزاته ، مع بذلهم المجهود في ألا يصح ذلك .
وإذا لم يكن ، بتقدم الظن ونبوّته على الترتيب ، معتبر في هذا الباب ، فقد سقط ما سأل عنه .
هامش
( 1 ) في الأصل : « تتزايد »
( 2 ) هكذا في الأصل . وربما كانت « القضية » ، وهذا هو الأنسب .
( 3 ) موجودة في الهامش