واعلم أن الّذي بيّناه ، من أن الخبر ، الّذي يقع العلم عنده ، يجب أن يختص بشرائط ، من عدد وصفة ، وأن العادة فيه مستمرة ، يبطل هذا القول ، متى قيل إن العلم يقع بالخبر .
فإن قال : إني لا أقول إنه يقع بالخبر وحده ، لكنه يقع به وبالسبب .
قيل له : ليس يخلو ذلك السبب ، بانفراده ، من أن يعلم به ذلك الأمر الحادث ، أولا يعلم به ذلك .
فإن كان يعلم به فلا مدخل للخبر في هذا الباب ؛ لأن العلم يقع ، عنده بالعادة ، أو على طريق الاستدلال . وذلك غير ممتنع عندنا في كثير من الأسباب .
يبيّن ذلك أن أحدنا ، لو علم في بعض النساء أمارة الحمل ، ثم حصل الولاد عند اجتماع جمع من النساء ، لصح أن يعلم أن ذلك الولاد يختصها دون غيرها ، وقع الخبر عن ذلك أو لم يقع . وقد تكون بين الواحد وغيره مواطأة وعلامة ، فإذا اتفق ذلك علم الحادث بضرب من الدليل .
وعلى هذا الوجه ، يعرف الواحد منا خط غيره ، وتراجم غيره ، حتى لا يجوز أن يكون الكتاب المتضمن لذلك إلا ممن واطأه . وهذه / أمور معقولة تنقسم إلى وجهين :
أحدهما العلم يقع عنده باضطرار من جهة العادة .
والآخر يحصل عنده ، على طريقة الاستدلال بأمور معقولة . ولا مدخل للأخبار فيما يحل هذا المحل ؛ لأنه ، بانفراده ، يقتضي العلم . وإن طابقه الخبر فعلى وجه التأكيد .
وقد يبعد عهد الرجل بولده وأخيه ؛ فإذا شاهده خفيت عليه حاله ، حتى تتبين بأمارات في صورته ، فيعرفه عند ذلك ، كما قد يعرفه عند أول مشاهدة ، واختبار .
فما يجرى هذا المجرى لا وجه لأن يعدّ في هذا الباب ؛ لأن الخبر ، وإن لم يقترن به ، فالعلم حاصل .
فأما إذا كان السبب لا يقتضي هذا العلم ؛ وإنما هو طريق لغالب الظن ، فلو وقع العلم
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 393
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٩٣