وبيّن [ أن « 1 » ] الأصل الّذي قادهم إلى هذا القول الفاسد أنهم ظنوا أن القرآن لا يصحّ أن يستدلّ به على نبوّة النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه قد تقضى وعدم ، كذلك سائر المعجزات ، وأنه لا بدّ من أمر من الأمور تعلم به النبوات . فزعموا أنّ ، بقولهم ، تعلم صحة نبوّة الرسول ، عليه السلام . وإنما يعلم ذلك إذا وقع العلم بخبرهم عن البلدان ، فنعلم أنهم حجة ؛ فإذا خبّروا بصحة النبوّة قام مقام المعجز .
وبيّن ، رحمه اللّه ، أن هذا الأصل في نهاية الفساد ؛ لأن القرآن إن لم يكن معجزا لتقضيه ، فكذلك القول في العلم الواقع عند خبرهم ؛ لأنه قد ينقضى في حال النوم ، ولأن العلم لا يبقى عند هذا المخالف .
وبيّن أن العرض لا يمتنع أن يكون دلالة ، وكذلك لا يمتنع أن يستدل بالمتقضى من الأمور ، وبيّن أنه لا بد من ذلك فيمن يشاهد المعجز ؛ لأنه إنما استدل به عند وجود آخره وتكامل وجوده . وإذا تكامل ، واستدل ، صادف استدلاله حال عدمه أو عدم أكثره . وإذا صحّ ، والحال هذه ، أن يستدل المشاهد للقرآن ولمجيء الشجرة وتسبيح الحصى على نبوته ، فما الّذي يمنع من أن نستدل نحن بذلك ، إذا علمنا حدوثه على وجه ينقض العادة ؟
وبيّن أن على مذهبه لا يمكن أن يعلم أن هذا العلم واقع عند خبر الصادق ، فضلا عن أن يكون ممن لا يغيّر ولا يبدل في سائر الأخبار .
وتقصى القول في ذلك ، والّذي أوردناه ، يبين أصل الكلام في كل قول خالف ما ذكرناه في الأخبار .
فإن قال قائل : إنكم قد أفسدتم قول من خالف في هذا الباب ، وبينتم أنهم مدّعون لما لا دليل عليه من كون المخبرين مؤمنين ، وأنهم حجة أو حجج على ما بينتموه . أفتقولون إنّا نجوّز ما قالوه من أن المخبرين حجة أو مؤمنون ، أو يقطعون على أنه لا معتبر بذلك ، وأنه لا يقع العلم بخبر الكفار والفساق ، ومن يجوز أن يغيّر ويبدل ، كما يقع بخبر المؤمنين ؟
قيل له : إنا قصدنا بما تقدم فساد مذاهبهم . والّذي يقول شيوخنا في هذا الباب
هامش
( 1 ) أضفناها حتى يستقيم النص والأغلب أنها سقطت من الناسخ .