المعجز عليهم ، من دون تحمل الرسالة ، لم يكن ذلك بواجب . فمن أين أن الّذي ذكروه صحيح مع تسليم ما ادعوه من ظهور المعجز ؟
على أنا دللنا ، من قبل ، على أن المعجزات لا تظهر إلّا على الرسل عليهم السلام .
وذلك يسقط ما ادعوه .
وبعد ، فلو ظهر المعجز على المخبرين ، أو كثر ذلك ، حتى يصير عادة « 1 » ، وفي ذلك نقض كونه معجزا .
وبعد ، فقد كان يجب أن يتميزوا من غيرهم بذلك المعجز ، وذلك يؤدى إلى أن يعلم عن من يقع العلم الضروري عند خبره ، وفي ذلك نقض ما قدّمناه في باب الأخبار .
فإن قال من يسلك طريقة « عبّاد » في هذا الباب : إن المعجز الّذي يظهر عليهم هو العلم الواقع عند خبرهم ؛ لأنه إذا وقع ، عند خبرهم دون خبر غيرهم ، فقد أبينوا به كإبانة الأنبياء من غيرهم ، وهذا صفة المعجز .
قيل له : أيجب كونه معجزا ، إذا أبينوا ، بوقوع العلم عند خبرهم ، ممن ساواهم في صفتهم ، حتى يعلم ما أخبر « 2 » عنه باضطرار لعلمهم ، أو يجب ذلك إذا أبينوا ممن خالف حاله حالهم في هذا الوجه ؟
فإن قالوا : بالوجه الأول .
قيل لهم : فبيّنوا أولا أنهم قد أبينوا ممن ساواهم في هذا الوجه ، ليتم لكم القول بأن وقوع هذا العلم ، عند خبرهم ، معجز .
فأما إذا لم يصحّ ذلك ، وكانت العادة جارية على طريقة واحدة ، في أن كل عدد ساوى هذه العدة « 3 » في قدر العدد وفي علمهم بما خبروا [ عنه باضطرار ، فلا بد من أن يقع العلم ] « 4 » عند خبرهم ، على ما دللنا عليه من قبل . فمن أين أن وقوع العلم معجز ولم تحصل به الإبانة ؟
هامش
( 1 ) يبدو أن هنا سقطا ويدل عليه أيضا عدم وجود جواب الشرط . وتقدير ما سقط هو : « لما تميزوا عن غيرهم » كما يدل عليه السياق من بعد .
( 2 ) هكذا في الأصل والأنسب : « أخبروا »
( 3 ) في الأصل : « وهذه العدة » والسياق هنا مضطرب
( 4 ) ما بين المعقوفتين يوجد في الهامش مع الإشارة إلى موضعه .