في بناء « 1 » دار أن يكون أقرب إلى أن يسكنها ، إلى غير ذلك من الأحوال المعروفة بالعادات . ولا يصح ، مع هذا الوجه ، المنع من هذا التجويز . وقد عرفنا أن أمور الدين ، في هذا الوجه ، محمولة على « 2 » أمور الدنيا . فلا يمتنع أن يكون المعلوم من حال ، تجنب الشهوات ، في كثير من الأوقات ، أنه يدعو إلى القيام بالواجب العقلي ، وإن شقّ . وكذلك تحمّل المكاره ، والمشاقّ ، والآلام ، يدعو إلى أمثاله العقلية لما بينهما من المناسبة في تحمل المشقة لأجل المنفعة .
وعلى هذا الوجه ، رتبنا القول في وجوب النظر والمعارف ، وبيّنّا أن وجه كونها ألطافا أن نتحمل فيها المشاق ، ولكي نصل عندهما وبهما إلى البغية « 3 » ، [ التي هي « 4 » ] الثواب . وهذا بيّن بالتعارف لا يمكن دفعه ، لكنه لا يصح أن يجعل الأصل فيما سألت عنه الإشارة إلى أصل « 5 » معلوم ؛ لأن العلم بأن عند الفعل ، نختار فعلا آخر ، وإن كان قد يحصل ، فإنه « 6 » لولاه لما اخترناه ، وإنما نرجع في ذلك إلى غالب الظن . وذلك كاف في باب « 7 » التجويز الّذي أردنا إثباته في الكلام .
فصل في أن هذه الأفعال إذا اختصت في كونها داعية لما ذكرناه صارت واجبة أو قبيحة أو مرغبا فيها
قد بيّنا ، في « كتاب اللطف » ، أن ما عنده يختار المكلف الواجب ، ولولاه كان لا يختاره ، يجب كوجوبه ، وأنه في حكم التمكين والتخلية . فإذا كان تعالى « 8 » ، متى كلّف الفعل ، فلا بدّ من أن يمكّن ، ويزيل الموانع ، ويكون ذلك واجبا ؛ فكذلك لا بدّ من أن يفعل ما يختار ، عنده ، المكلّف الفعل ، على وجه لولاه لكان لا يختاره .
هامش
( 1 ) في « ا » ، « ب » : « بنا » .
( 2 ) في « ب » : « علا » .
( 3 ) في « ب » البعثة .
( 4 ) في « ب » : « إلى » .
( 5 ) في « ب » : وقت .
( 6 ) في « ب » : « فإنه لا يحصل العلم بأنه » .
( 7 ) سقطت من « ب » .
( 8 ) في « ب » : تعلى .