تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وبيّنّا أن القول بخلاف ذلك يؤدى إلى إضافة الاستفساد إلى القديم سبحانه . وشرحنا القول في ذلك . [ فإذا ثبت ذلك ] « 1 » ، وصح بما قدمناه ، في « باب المعرفة » ، أن كل ما يجب على القديم تعالى من التمكين ، وغيره ، لو قدر العبد عليه للزمه . ولذلك ألزمه اللّه تعالى العلم والعمل ، إذا تمكن من العلم بما يتمكن من العمل ، ولم يلزمه العلم في الضروريات / ؛ وإنما ألزمه العمل بما لم يتمكن من ذلك . ولذلك قلنا إن الواجب ، إذا وجب على المكلّف ، وعلم أنه لا يتم إلا بغيره ، من سبب ، أو مقدمة ، أو طلب آلة ، وجب ذلك كوجوب نفس الفعل . وذلك يبيّن أنه متى علم من حال الفعل أن ، عنده ، يختار الواجب العقلي ، ولولاه لم يكن ليختار علم وجوبه ، وأن هذا الوجه ، في أنه يقتضي وجوب الفعل ، بمنزلة سائر وجوه الواجبات ، مثل كونه إنصافا ، وشكر المنعم ، إلى ما شاكل ذلك ؛ لأن وجه الوجوب لا يختلف بالفاعلين . [ فإذا وجب مثله على القديم تعالى ، لكونه داعيا إلى الفعل على هذا الوجه ، وجب ذلك على العبد . فإن قال ] « 2 » : إنما وجب على القديم ، جلّ وعز ، لأنه ، بالتكليف ، التزمه ، ولولا ذلك لم يلزمه ، كالإقدار والتمكين ؛ وليس كذلك حال العبد ، لأنه لم يفعل ما التزم به ذلك . قيل له : فيجب ألّا يلزمه ما يجرى مجرى التمكين مما كلّف ، إذا لم يمكنه تعالى « 3 » مما « 4 » وجد له السبيل إليه ، لهذه التفرقة . فإذا لم يمنع مما ذكرناه ، فكذلك القول في اللطف . يبيّن ذلك أنه تعالى إنما ألزم ذلك لأمر يرجع إلى نفع العبد ودفع الضرر عنه . فبأن يلزم ذلك نفس العبد ، إذا بيّن ذلك له من حاله ، ومكّن من ذلك ، أولى .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » . ( 3 ) في « ب » تعلى . ( 4 ) في « ا » : « ما » .