تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فإن قال : إني أجعل جماعة المخبرين حجة ، ولست أذهب في ذلك مذهب الإمامية الذين يعيّنون « 1 » على الحجة ، ويجعلونه المعتمد ؛ بل أقول إن كل المخبرين حجج ، وإنّ في كل بلد وكل موضع ، منهم عددا . ولذلك يقع العلم الضروري بالأخبار . قيل له : إن الوجه الّذي به أبطلنا قولهم في الحجة الواحد يبطل ما ذكرته ، من إثبات الحجج ؛ لأن العلم الواقع عنده ، إذا كان ضروريا بالعادة ، لم يكن حال المخبرين معتبرا ، على ما قدّمناه . وإنما قدّر القوم أن العلم ، إذا وقع بخبر بعضهم دون بعض ، وجب أن يكونوا على حالة يتميزون بها من غيرهم . فإذا صحّ ، بما قدّمناه ، بطلان ذلك ، ومفارقته للأدلة ، على ما بيّنا ، فقولهم في ذلك كقول من يقول في المخبرين : إنه يجب أن يكونوا أنبياء ورسلا ، حتى يصحّ أن يقع العلم بخبرهم . فإذا كان فقد الدلالة في ذلك يبطله فكذلك القول فيما ذهبوا إليه . وبعد ، فإنه يقال لهم : ومن أين أنّ جميعهم حجة ، مع أن بعضهم يخبر ، فلا تعلم صحة ما خبّر به ، حتى يخبّر آخرهم ، فتعلم عند ذلك ؟ فيجب ، على هذا القول ، أن يكون الحجة هو الآخر ، وإن لم يتميز لنا من غيره . وفي هذا إبطال القول بحجج كثيرة ؛ ورجوع إلى أن الحجة واحدة . فإن قال : كذلك أقول ، لكني أقول ، في كل خبر تعلم صحته ، إنه لا بدّ فيه من حجة ، ولا بدّ من أن يكثروا في العالم ، ليصح أن يعرف العقلاء صحة الأخبار . قيل له : إنما أبطلنا ، بما قدّمناه ، القول بأن خمسة هم الحجة ، أو العشرين « 2 » ، على ما ذهب إليه بعض المتكلمين . فأما أنت فيما سألت عنه ، فقولك يبطل بما ذكرناه الآن ، من أن ذلك الخبر يجب أن يعتبر ، دون ما تقدّمه . وهذا يبطل القول بأن العلم يقع عند خبر جماعة ؛ بل لا يمتنع أن يكون أكثر الناس علموا صحة هذا الخبر ، من حيث سمعوا أولا الخبر من الحجة ، وإن كان منهم من سمعه بعد سماع خبر غيره ، / فلم يعلم إلا عند خبره . وهذا يبطل القول ، بما
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل . ( 2 ) في الأصل : « العشرون »