فصل في أن من حق المخبرين ألا يعتبر فيهم من الصفة إلا ما ذكرناه من كونهم عالمين بما خبّروا عنه باضطرار ، دون كونهم مؤمنين وكونهم ممن لا يغير ولا يبدل
اعلم أن من ادعى في صفتهم أن يكونوا مؤمنين ، أو أن يكونوا حجة ، أو أن يكون الواحد منهم كذلك ، يحتاج إلى إظهار الدلالة على ما ذكره ؛ لأنه اعتقد مذهبا [ طريقه ] « 1 » الاستدلال ، كما أن المدّعى / لعدد مخصوص ، في باب الأخبار ؛ يلزمه إقامة الدلالة فكما أن فقد الدليل ، فيما زاد على الأربعة ، يوجب التوقف ؛ فكذلك فقد الدليل فيما عدا هذه الصفة من حال المخبرين ، يوجب التوقف ، ولا يسوّغ للمخالف أن يطالبنا بالدلالة فيما يزعم أنه لا دليل عليه ، أو طريقة التوقف ؛ وإنما يلزمه إظهار دليله ، ليخرج عن طريقة الجمال في مذهبه .
فإن قال : دليلي على ذلك أن العلم [ إذا ] قد وقع بخبر دون خبر ؛ فلا بدّ من تمييز وليس ذلك إلا أن أحد المخبرين قوله حجة ، كما يقال في النبي والمتنبي ، وكما قلتموه ، في التقليد ، إن أحد القولين ليس بأولى أن يقلد من الآخر ؛ وإنما يجب أن يتميز بإقران « 2 » الدليل له « 3 » . فهذه الطريقة تصحح ما نقول .
قيل له : إنما كان يصح ما ذكرته لو كان هذا العلم مكتسبا بالخبر ، فيكون حجة فيه فكان لا بدّ من تميزه مما ليس بحجة ، إما بصفة له ، أو صفة لما قاربه « 4 » .
فأما إذا كان العلم الواقع ، عنده ، باضطرار ، فذلك غير واجب . ولو كان العلم ،
هامش
( 1 ) مكررة في الأصل .
( 2 ) في الأصل : « إقران » ولعلها « اقتران »
( 3 ) في الأصل : « له » ولعلها « به » .
( 4 ) هكذا في الأصل والأنسب « قارنه » .