على الذين جاهدهم ، وحاربهم ، صلى اللّه عليه وسلم ، يوم بدر . فكيف يمكن التعلق بما ذكره ؟
على أنا نعلم أن الحجة كانت تقوم بدون ذلك العدد ؛ لأن سائر الكفار في الأطراف لم يكن يلقاهم جميع من آمن بالرسول ، ومع ذلك فالحجة عليهم كانت قائمة .
فإن قالوا : كانت الحجة تقوم عليهم بما يكمل به هذا العدد من الكفار .
قيل له « 1 » : فقد بطل أصل دلالتك ؛ لأن الكفار لا يجب عليهم الجهاد في الوقت .
ومع ذلك ، فالعلم يقع بخبرهم . وإنما يسوغ هذا الاستدلال لمن يقول بأن العلم لا يقع إلا بخبر المؤمنين الذين يلزمهم الجهاد .
وبعد ، فإن الحجة ، كما يجب أن تكون قائمة على الكفار ، فكذلك يجب أن تكون قائمة على من قد آمن ، قبل إيمانه ، ليصح أن يؤمن . وقد كان ، فيمن آمن بالرسول متقدّما ، من لم يسمع خبر هذا القدر من العدد ؛ وإنما سمع خبر من هو أقل منهم .
ومتى قالوا : إن الحجة قائمة عليهم بمشاهدة المعجزات .
قيل لهم : مثله في الكفار الذين حاربهم ، صلى اللّه عليه وسلم ، ببدر ؛ لأنهم ، أو أكثرهم ، ممن قامت الحجة عليهم بالمشاهدة .
وبعد ، فإنما كان ، فيما أورده ، شبهة ، لو كان من جاهدهم قصدوا أوّلا إلى إخبارهم وإيراد ما شاهدوه عليهم ، ثم أتبعوا ذلك المحاربة والمجاهدة . فأما والحال جرت بخلافه فكيف يصح التعلق « 2 » بذلك .
وبعد ، فإن ذلك يوجب أن يقطع أحدنا ، فيما يعلمه من الإخبار عن الأمور ، أنه قد سمع من هذا العدد . والمتعالم خلافه ؛ لأن كثيرا من الأمور نعرفه ، ونعلم أنّا لم نسمع إلا من عدد يقصر عن هذا العدد .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .
( 2 ) في الأصل : « للتعلق » .