تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وهذا يبين أن فرض الجهاد تابع لقيام الحجة على المجاهدين من قبل . فمتى قال القائل إن قيام الحجة تابع لذلك أدى إلى أن يكون كل واحد منهما شرطا في الآخر . وبعد ، فإنه ، تعالى ، كما نصّ على العشرين فقد نصّ على الواحد والمائة . فلم صرتم بأن تقولوا : إن أقل العدد ، في وقوع العلم عند خبرهم ، عشرون بأولى من أن يقال بالعدد الآخر ؟ وهذا يدل على أنه تعالى ذكر العدد ، من غير أن يكون القصد إليه ؛ وإنما أراد التنبيه ، تعالى ، على أنه يلزم فرض الجهاد ، وإن كان عدد الكفار أضعاف عدد المجاهدين ، ولذلك خفّف تعالى من بعد « 1 » ، وأوجبه إذا كان عددهم يزيد ضعفا واحدا . ولا بدّ ، متى كان القصد إلى ذلك ، أن يذكر بعض الأعداد ؛ وأىّ عدد منها ذكر قام مقام الآخر . وذلك يبين من حال المستدل أنّه ذهب عن تحصيل ما يتعلق بالمعاني والعبارات في هذا الباب . / وبعد ، فإنه يقال له : إذا كان هذا العدد وأضعافه حاصلا ، ولم يلزم الجهاد في أول الإسلام ، فهلّا دلّ على أن الحجة لا تقوم بهذا القدر ؛ لأنها لو قامت به لكان تعالى لا يؤخر فرض الجهاد ، فيكون هذا الاستدلال في دفع قوله أقوى مما أورده . فإن قال : فجوّزوا ألّا يقع العلم إلا بمثل العدد الّذي جاهد الرسول ، صلى اللّه عليه وسلم ، بهم أولا يوم بدر ، للعلة التي ذكرتموها الآن ؛ لأنه تعالى لم يوجب المجاهدة إلا عند تكامله . فلولا أنّ لهم ، في وقوع العلم عند خبرهم وإقامة الحجة بقولهم ، مزيّة ، لم يكن ليخصهم بذلك . قيل له : إنّ الّذي قدّمناه يبطل ذلك ؛ لأن الحجة قد كانت قامت ، من قبل ،
هامش
( 1 ) بدليل قوله تعالى :الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ( سورة الأنفال آية 66 )
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 378 | القاضي عبد الجبار الهمذاني