على هذا الحد ، وقد يزيد وينقص ، ومع علمنا بأن التوليد يرجع إلى الذوات ، لوقوعها على بعض الوجوه ، من غير أن يؤثر فيه قصد القاصدين ؟ وهل هذه الطريقة إلا كطريقة من يقول : إن الضرب لا يوجب الألم إلا بالمقاصد ، أو العلم لا يوجب كون العالم عالما إلا على هذا الحد ؟
وهذا يبيّن من حال المخالف فيه أنه لا يميّز بين الأمور الموجبة وبين خلافها . ومتى لم يكن للاختبار والقصد فيه تأثير ، فلو ولّد لوجب أن يكون التوليد راجعا إلى كونه صوتا وحرفا . وفي ذلك إبطال القول بأن العلم يتعلق بالأخبار ؛ بل يوجب ألّا يكون تعلقه بها أولى من تعلقه بصرير الباب ، والتصفيق ، وأصوات الرعد . وهذا ركيك من الكلام . فلذلك لم يطل القول فيه .
ونحن نعود إلى ما قصدنا له ، فنقول [ متى صح ] « 1 » أن الخبر لا يوجب لم يمتنع قيام الدلالة على أن قدرا منه لا يقع العلم عنده ، وهو خبر الأربعة ؛ وأن يجب التوقف فيما زاد عليه ، لفقد الدلالة ، على ما قدّمناه .
فإن قال : فهلّا جاز أن تقتضى العلم على حسب ما يقتضيه الإدراك ؟
قيل له : قد بينّا أن ذلك لا يصح ؛ لأنه كان لا يجب أن يتكرر الخبر ، حتى يقع العلم ، كما لا يجب ذلك في الإدراك .
واعلم أن الأصل في ذلك أن الإدراك إنما صار طريقا للعلم ؛ لأنه حال للعالم .
ولا يمتنع ، إذا حصل على حال ، أن يجب ، أو يصح ، حصوله على غيرها ، بحسب قيام الدلالة ؛ لأن ما عليه الحىّ من أحواله وأوصافه قد يؤثر بعضه في بعض . فإذا صحّ ذلك لم يمتنع ، في كونه مدركا إذا كان على صفة ، أن تكون طريقا للمعرفة بالمدرك . وليس كذلك الخبر ؛ لأنه لا يقتضي للمخبر حالا ، ولو اقتضاه لكان حال أحد الحيّين لا يؤثر في الحىّ الآخر . فكيف يصح أن يجرى الخبر مجرى الإدراك ؟
هامش
( 1 ) توجد هنا كلمة في الهامش مشار إليها بسهم ، وهي غير واضحة تماما فقد ذهب نصفها . ويستقيم المعنى في ظننا إن قلنا « متى صح »