تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

فصل في أن حال كل عدد زائد عن الأربعة سواء في تجويز وقوع العلم عند خبرهم

قد بيّنا أن هذا العلم يقع عند خبرهم بالعادة ، من غير أن يكون الخبر موجبا له . فإذا صحّ ذلك ، ولم يدلّ دليل إلا على أنه لا يقع ، عند خبر أربعة ، على ما قدّمناه ، فالزائد على الأربعة يجب الجواز . « 1 » وليس عدد من ذلك أولى بالتجويز والتوقف من عدد لفقد الدلالة في ذلك ، وإن كنا نعلم أن العدد ، متى كثر ، فلا بدّ من أن يقع العلم بخبرهم ، ولا نقف في ذلك ، لما نعرفه من وقوع العلم لنا ، ولغيرنا بخبرهم وخبر أمثالهم . فإن قال : ومن أين أن الخبر لا يوجب هذا العلم ، ليتم ما ذكرتموه ؟ قيل له : لو أوجبه الخبر لكان إنما يوجبه إيجاب السبب للمسبب ؛ لأن ما عداه من وجوه الإيجاب لا يتأتى فيه . فكان يجب ، في هذا العلم ، أن يكون من فعل المخبر . ولو كان كذلك لوجب ، في المخبر الآخر ، لو ابتدأ بالخبر ، أن يكون موجبا لهذا العلم ؛ وفي هذا إيجاب وقوع هذا العلم بخبر الواحد ؛ بل كان يجب ، إذا كان لفظ المخبر الأول مثل لفظ المخبر الآخر ، أن يوجب هذا العلم كإيجاب الخبر الآخر . وفي هذا ما قدّمنا فساده . وبعد ، فقد كان يجب ، على هذا القول ، أن يتولد من الحرف الآخر من تكملة الخبر ؛ لأن العلم عنده حصل . لأنه متى لم يقل المخالف بذلك لزمه أن العلم حصل عند أول حرف من خبّر ، ولو حصل ، عند ذلك ، لاستغنى عن إتمام خبره . فإذا وجب ما قدّمناه ، من وقوع العلم عند ذلك الحرف الآخر ، فيجب أن يقع العلم عنده ، وإن لم يتقدمه سائر الحروف . وهذا يوجب وقوع العلم عند النطق بحرف واحد . وبعد ، فإن خبر المخبر ، إن كان يولّد فيجب أن يولد علم ذلك باضطرار ، وإن لم يعلم ؛
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والصواب يجب الجواز فيه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 372 | القاضي عبد الجبار الهمذاني