المعتبر في المواجب / ، والمولد ، بحضور السبب ، دون حال فاعله .
وبعد ، فلو كان يولّد لوجب ألا يولّد العلم في القلب إلا إذا كان بين محل السبب وبين قلب السامع اتصال ، على بعض الوجوه . وقد عرفنا فساد ذلك . وكل ذلك يبطل ما سأل عنه .
وقد بيّنا أنه لا يجرى مجرى الإدراك ، حتى يقال إن قدرا منه يوجب ، ويجعل ذلك حدا فيه . وإذا بطل كون الخبر موجبا ، وعلم أن العلم الّذي يقع ، عنده ، بالعادة ، فلا بدّ من التجويز والتوقف إلا فيما دل الدليل عليه .
فإن قال : إذا جاز عندكم ، في جملة الخبر ، أن تكون دلالة ، دون كل حرف فيه ، فهلّا جاز ، في جملته ، أن تولّد دون [ إجادة ] « 1 » .
قيل له : إن من حق التوليد أن يكون المسبب فيه بحسب السبب ، وألا يجوز في الأسباب أن تكون مولّدة لمسبب واحد . وليس كذلك حال الدليل ؛ لأن جملة من الفعل قد تدل ، ولا يدل البعض منه ، كما نقوله في دلالة الفعل المحكم .
وقد بيّنا ذلك في « باب التولد » من هذا الكتاب .
فإن قال : إن الحرف الأخير يولد ، لكنه يولّد بشرط ما تقدمه ، كما تقولون في الاعتماد إنه يولد الصوت ، إذا كان المحل صلبا ، ووقع على طريقة المصاكة .
قيل له : لا بدّ ، فيما يجعل شرطا في كون المولّد مولّدا ، من أن يكون له تعلق بالسبب ، أو المسبب ، أو محله ، وقد علمنا أن تقدّم الأخبار ، أو حروف هذا الخبر الأخير ، لا يتعلق بذلك ، ولا يتصل به ؛ فكيف يصح أن يجعل شرطا في توليده ؟
فإن قال : لأن الفائدة بها تتم .
قيل له : إن الأخبار المتقدمة لا يحتاج إليها في ذلك ؛ فلا يصحّ أن تذكر في هذا الباب .
فإن قال : إني أردت بذلك الخبر الأخير .
هامش
( 1 ) تشتبه في الأصل بالإجارة . والأنسب « آحاده » .