تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فإذا ثبتت هذه الجملة ، فلو لم نعلم أن حال غيرنا يجب أن تكون كحالنا ، في وقوع العلم بخبر من وقع لنا العلم بخبره ، لما صحّ أن نعلم أنه كاذب ، إذا ادعى أنه لا يعرف البلاد . فالطريقة ، التي لها نعلم كذبه في الأمور الظاهرة التي يكون الخبر عنها ، مثل الطريقة ، التي لها نعرف ذلك في القليل « 1 » ؛ لأن الطريقة فيه وجوب المشاركة . فلو جوّزنا في بعض ذلك ، أن لا تجب المشاركة - ولا دليل في العقل يقتضي الفصل بين الأمر الّذي تجب فيه المشاركة ، والأمر الّذي لا تجب لما صحّ أن نعلم أن أحدا يكذب فيما يدعيه أنه لا يعرف شيئا من مخبر الأخبار ؟ بل كان لا يصح أن نعرف ذلك أيضا في المدركات ، ولكان في ذلك نقض ما ذكرناه . وصحة هذا الأصل تبين أن العادة في الأخبار متفقة على هذا الحد ، حتى لا يصح لأحد العلم ببعض الأخبار إلا ويقع لغيره من العقلاء العلم به . وقد استدل شيخنا « أبو علي » ، رحمه اللّه ، على أنه لا يجوز أن يقع العلم بخبر عدد ، دون عدد ، بأن ذلك لو جاز لأدى إلى إبانة ذلك العدد من غيرهم ، ونحل ذلك محلّ المعجزات الظاهرة . وقد علمنا أن ذلك لا يصحّ في أزمان الأنبياء وعلى أيديهم . وهذا يبعد لأن لقائل أن يقول : إنه يقع عند خبر عدد ، دون عدد ، ويكثر ما يقع منه ، كما يكثر ما يقع « 2 » وخرج بكثرته عن أن يكون إبانة ، [ كما تخرج المصالح من أن تكون إبانة ] « 3 » ، وإن كانت تحصل في قوم دون قوم . ولقائل أن يقول : إن العلم بأن ذلك إبانة كالفرع على أن العادة فيه متفقة غير مختلفة . ومتى علم هذا الأصل ففد وقعت الكفاية به ؛ فلا حاجة بنا ، مع العلم بصحته ، إلى التعلق بذكر الإبانة . وله أن يقول : إن الإبانة لا تقع بالأمر الّذي يجهل « 4 » من يقع ذلك عنده ، وإذا خبّرت الجماعة لا تعلم أن العلم ، عند خبر واحد معين منهم ، وقع ، فكيف يصح ادعاء الإبانة في ذلك ؟
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، وهي لا تتسق مع سياق المعنى ؛ بل نرجح أن تكون « الدليل » لمثالية هنا بين المعرفة عن طريق المشاهدة وعن طريق الأدلة . ( 2 ) يبدو السياق هنا غير واضح وربما سقط : « من غيره » ( 3 ) ما بين المعقوفتين يوجد على الهامش ( 4 ) هكذا في الأصل