فصل في أن العادة في الخبر الّذي يقع العلم عنده ، يجب أن تتفق ولا تختلف إذا اشترك المخبرون في القدر والصفة
يدلّ على ذلك أنه لو لم يجب أن تتفق العادة في ذلك - وجاز أن يقع العلم بخبر عدد واحد ، دون آخر ، [ أن « 1 » ] يخبر عدد دون عدد منهم ، مع اشتراكهم في أنهم مضطرون إلى ما خبّروا عنه - لوجب أن يجوز ، فيمن سمع من الأخبار ما سمعنا وخالط كمخالطتنا ، ألا يكون عالما لصحة الأخبار التي علمنا ، نحن ، صحتها . ولو جوّزنا نحن ذلك لجوزنا فيمن خبرنا مع المخالطة ، أنه لا يعرف أن في الدنيا مكة ، وخراسان ، والصين ، أن يكون صادقا . وقد علمنا أنّا لا نجوّز ذلك ، وأنا نعلم فيمن خبرنا بذلك عن نفسه - وحاله ما ذكرناه - أنه كاذب .
وهذا يبين أن العادة فيه متفقة ؛ لأنه ليس إلا هذا القول ، أو القول بأنها مختلفة ، واختلافها يؤدى إلى ما ذكرناه .
فإن قال : إنا نقول : إن العادة تختلف في قليل العدد منه ، فيقع العلم عند خبرهم ، لواحد دون آخر ، حتى إذا كثروا ، وبلغوا كثرة مخصوصة ، تعلم فيه متفقة .
قيل له : إن كل أمر ، يجوز أن تختلف العادة فيه ، لم يقف على حد يقطع بأن العادة تتفق عنده . ألا ترى أن الحفظ في المدروس ، لمّا اختلفت العادة فيه ، لم يقف على حد ؟ وكذلك القول فيما عداه . فكان يجب أن يصدّق من خبر بأنه لا يعرف البلاد الظاهرة ، وحاله ما ذكرناه ؛ وفساد ذلك يفسد هذا القول .
قال شيوخنا : لو كانت العادة مختلفة لحل ذلك محل العلوق عند الوطء « 2 » . وقد
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل . ولعل الأرجح أن تكون « وأن » حتى تستقيم الجملة ويتضح المعنى .
( 2 ) في الأصل : « الوطي » .