دون تفصيل ، فيجب ، في التفصيل ، أن يكون داخلا تحت الجواز ، كما أن الجملة كانت تحت الجواز ، لولا قيام الدلالة عليها .
فصل
فإن قال : إنكم قسمتم كيفية دعاء الفعل إلى الفعل ؛ وذلك إنما يتمّ إذا سلّمت لكم أن ذلك قد يصح في الأفعال والتروك ، فما الّذي يدلّكم على ذلك ؟ وكيف السبيل ، ولا سمع ، أن تقضوا بأن ذلك جائز ، [ دون أن تجعلوه من باب المحال ، ومن باب ما لا يصح ؟ وما أنكرتم أن الداعي إلى اختيار الفعل ليس إلا حال الفاعل ؛ لأنه ، ] « 1 » إذا « 2 » كان عالما بحاله في كونه مشتهيا ومحتاجا ، أو ما يجرى هذا المجرى ، أقدم على الفعل « 3 » ؛ بل ربما يبلغ حدّ الإلجاء . وإذا لم يعلم ذلك لم يصح إثبات داعيه [ إلى الأفعال ] . وقد علمتم أنه لا حال للفاعل بفعل حاصل ، أو ماض يحصل عليه ، فيدعوه إلى فعل . وقد علمتم أن ذلك لا يتأتى في المعدوم والماضي . وإن « 4 » جعلتم الداعي إلى ذلك كونه عالما بما فعله ، فقد رجعتم إلى ما هو عليه في الحال . وإن كان لذلك تأثير فيجب أن يؤثر علمه بأنه كان قادرا عليه وإن لم يفعله . فلا تأثير لفعله أو لكفّه عن الفعل .
ولو كان الأمر كما زعمتم لوجب ، في أوائل الأفعال ، ألّا يقع من العبد ؛ إذ لا داعى له إليها من فعل متقدم .
وبعد ، فلو كان الفعل يدعو إلى الفعل لكان الداعي من الغير إلى ذلك الفعل بالقول أولى من أن يدعو « 5 » إليه ؛ لأن تعلقه « 6 » به أشدّ ، ولأن سائر الدواعي ملحق به ، ومتفرع عليه .
فإن قلتم : إن ذلك بمنزلة الآلام التي تدعو إلى الأفعال والتروك .
قيل لكم : إنها لم تدع ، من حيث كانت فعلا ، وإنما دعت من حيث يضطر
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » .
( 2 ) في « ب » : « وإن » .
( 3 ) في « ب » : « للأفعال » .
( 4 ) في « ب » : « فإن » .
( 5 ) في « ا » : « تدعوا » .
( 6 ) في « ب » : « يفعله » .