تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
المكلّف إلى إدراكها . وكذلك القول فيما يجرى مجرى الملاذ . فأما الفعل الّذي ليس هذا حاله فكيف يجوز أن يدعو إلى غيره من الأفعال ؟ قيل له : إنّا لم نقل إنه لا فعل إلا والداعي إليه فعل آخر ؛ وإنما جوّزنا ذلك فيه . والمجوّز من الأحكام لا يجب أن يقطع باستمراره في الأفعال ؛ وإنما يحكم بذلك فيما قد وجب ، فيقال : إنه مستمرّ في الكل ، أو يختص به البعض . وليس المراد بالداعي هو القول الموصوف بأنه دعاء والقائل « 1 » لذلك أو المتكلم به ؛ لأنا نتكلم في هذا الباب على « 2 » عادات ممهّدة ، وتعارف معلوم . وإنما نريد بالداعي ماله يفعل [ الفاعل الفعل « 3 » ] أو يتركه ، لا أنا نريد بذلك الفاعل للدعاء « 4 » ، والبعث على الفعل . فإذا صحت هذه الجملة ، ولم يكن / الكلام الّذي أوردناه إلا ليثبت تجويز ما أوردنا فيه القسمة ، فالواجب أن نرجع في ذلك إلى نظائره في العقول . فإذا علمنا تجويز « 5 » نظائره ، أو ظننا ذلك ، علمنا خروجه من باب المحال ، ودخوله في باب التجويز ثم يقف ، في ثبوت ما جوزناه ، على السمع . وقد علمنا أن تجويز ذلك من الوجه الّذي بيّناه متعالم ، لأن [ وقفنا ] بمن تدبّر أمره مما « 6 » يقوى « 7 » في الظن أنه يدعوه إلى التعلم والتأدب . والخرق ربما أدّى في غالب الظن ، إلى خلافه . والتأديب ربما بعث على الفعل والإحسان كمثل . فكما أن ذلك معلوم ، فكذلك قد يغلب على الظن أن مجالسة الصالحين ، وسماع طرائقهم أقرب إلى التمسّك بمثلها ، ومجالسة أهل الفساد ، وسماع طرائقهم ، ربما دعا إلى الفساد . وكما نعلم ذلك فقد نعلم أن أحدنا ، إذا تكلّف شاقّا ، لغرض ما ، وعلم أنه لا يتمّ إلّا بغيره ، يكون أقرب إلى تكلّف ذلك الغير منه ، إذا لم يفعل ذلك . ولذلك نرى التاجر ، إذا تكلّف المشقة في اكتساب بعض الأموال ، يدعوه ذلك إلى الازدياد ؛ وكذلك صاحب الزراعة والفلاحة ، والمتحمل للمشقة
هامش
( 1 ) في « ب » : [ والداعي هو القائل ] . ( 2 ) في « ب » : « علا » . ( 3 ) في « ا ب » : « الفعل الفاعل » وفي « ا » كذلك مع علامة تدل على تقديم الفاعل على الفعل . ( 4 ) في « ا » ، « ب » : « للدعا » . ( 5 ) سقطت في « ب » . ( 6 ) في « ب » : « بما » . ( 7 ) سقطت من « ب » .