عندنا ، إذا خبّر أحدنا صاحبه بكتابة ، أن يكون بمنزلته إذا خبّر بقول ؛ وكذلك القول في الإشارة . فإذا لم تختلف هذه الأمور ، لما حلت هذا المحل ، فبألا يختلف ما ذكرناه أولى .
وبمثل هذه الطريقة ، يبطل طعنهم فيما أبطلنا به وقوع العلم عند خبر الواحد ، من أنه كان يجب أن يقع العلم بخبر الرسول ، صلى اللّه عليه ، بأنه سار إلى بيت المقدس ، إلى غير ذلك .
فإن قالوا : إنما لم يقع للتعبد والامتحان ؛ وإن الناس كلّفوا تصديقه استدلالا لا باضطرار . وذلك لأن هذا ، إذا صح ، فيجب ألا يقع العلم عند خبر كل واحد ، وإلا كان في ذلك بطلان ما ثبت من العادة . . . . « 1 »
وعلى هذا الوجه قلنا : إنه لو وقع ، عند خبر واحد ، لوجب في الحاكم ، إذا لم يعرف صدق المدعى ، أن يعلم أنه كاذب ؛ لأنه إذا وقع العلم بخبر واحد وقع بخبر كل واحد ، ولم يجوّز أن يعترض على ذلك ؛ بأن يقال : إنما لم يقع ، عند [ خبر « 2 » ] هذا الواحد للامتحان الّذي يتعبد به الحاكم . فالقول في خبر الاثنين والثلاثة كالقول فيما قدّمناه . فلا وجه لإفراد القول فيه .
على أن التجربة في الأخبار تشهد بفساد قول من يقول : إن قليل المخبرين في ذلك ككثيرهم . وذلك لأنا نعلم أن عند خبر القليل ، لا يقطع على ذلك ، فلا يلزم اعتقاد / صحة القائل ، كما يلزم في الكثير . ففي الجملة نعرف الفصل بين الأمرين ؛ وذلك يبطل قول من لا يفصل بينهما . وإذا لم يكن في العقل طريق للتمييز بحد ، فليس إلا الرجوع إلى السمع الّذي ذكرناه .
وقد قال شيخنا « أبو علي » ، رحمه اللّه : إن السامع ، عند خبر الواحد يتصور ما يخبر به ، ويظنه ظنا ضعيفا ، ثم لا يزال يقوى ، حتى إذا كثر المخبرون عرف . فالعادة
هامش
( 1 ) هنا يوجد سقط ، ويؤكده عدم وجود « قيل له » كجواب للشرط . والسياق مضطرب
( 2 ) يبدو أن كلمة « خبر » قد سقطت هنا ، كما يوحى به سياق الكلام