تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
يخبر عن غير ما يخبر عنه صاحبه ، لأنه يحلف أنه ما قتل « 1 » ، ولا عرف قاتلا ، فلا يدلّ ذلك على أن ، بخبر خمسين إذا خبروا عن أمر واحد ، لا يقع العلم . والشهود الذين قدّمنا ذكرهم يخبرون عن أمر واحد . فلذلك تم فيهم ما ذكرناه من الدلالة . فأما إن كان الذين يحلفون هم المدعين ، على طريقة أهل الحجاز ، فالكلام أيضا لا يلزم ، لأنهم ، في حلفهم ، يخبرون عن ظنهم ، لا عن الشيء بعينه . ولذلك جوّزوا أن يحلفوا إذا عرفوا هناك أمارة يعبرون عنها بأنها لوث « 2 » ، وإن لم [ يحققوا « 3 » ] فصار كل واحد منهم يخبر عن غير ما يخبر عنه صاحبه فالحال فيهم كالحال في المدعى عليهم في الوجه الّذي ذكرناه . وقد بيّنا ، من قبل ، أن وقوع العلم ، عند خبر المخبرين ، ليس بموجب ، لكنه بالعادة . فليس لأحد أن يقول : لم صار لا يقع عند خبر أربعة ، ويجوز أن يقع عند خبر أكثر من ذلك ؟ لأن ما طريقه العادة لا يمتنع أن يعلم بالدليل أن العادة جرت فيه عند أمر مخصوص ، دون غيره ، ويكون معقولا عنده ، دون غيره ، للمصلحة ، على ما قدّمنا ذكره . فإن قال : إني أقول إنّ من جهة العادة يقع عند إخبارهم إذا كانوا أربعة ، وإن لم يقع عند شهادتهم بفرق سمعي . قيل له : إنّ ما ذكرته ينقض أمرا عرفناه بالعقل ، وهو أن العادة فيهم متفقة . وما قلناه لا ينقض ذلك ؛ لأنّا ، حيث قلنا إن بخبر أربعة لا يقع ، سوّينا بين كل أربعة ، وحيث جوّزنا ، فيما زاد ، سوّينا بين الجميع فيه . وقد بيّنا أنه ليس له أن يفصل بينهما ، من جهة أن أحدهما شهادة والآخر خبر ، بأن دللنا على أن المعتبر كونه مخبرا ، وإن اختلفت الألفاظ واللغات ؛ بل ليس يمتنع ،
هامش
( 1 ) مهملة ولعلها « قتل » ( 2 ) اللوث أن يشهد شاهد أو أكثر على إقرار المقتول . ( 3 ) هكذا في الأصل . ولم يتضح لنا المعنى معها ، ونرجح أن تكون : « يتفقوا » كما يوحى به سياق الجملة .