تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وبين العلم بالمدركات . لكنه يقول ، مع ذلك ، إنه لا يجوّز أن يخلى اللّه تعالى ، العاقل منه ، حتى يكون مكلّفا ، وإن لم يحصل هذا العلم . و « أبو هاشم » يجوّز ذلك إذا لم يتعلق تكليفه بما يعلم بالأخبار . وهذا الخلاف لا يقدح في صحة ما أجبنا به . فإن قال : إن كان طريقه العادة فلما ذا يقوى ، كما يقوى العلم بالمدركات ؟ وقد ذكر « أبو هاشم » أنه بلى ، في القوة . العلم بالمدركات ، وأن له مزية على غير ذلك من العلوم الضرورية ، وهذا يمنع من صحة ما قلتموه ، لأن الّذي يؤثر في قوة العلم هو الأمور الجارية مجرى الواجبات ، كما تقولون في الإدراك وما يجرى مجراه . وهذا يمنع من « 1 » هذا العلم بالعادة . / قيل له : ليس الأمر كما قدّرته ، لأن الواقع من العلوم ، إذا كان إنما يقع عند أمور مخصوصة بالعادة ، لم يمتنع فيها ، إذا تكررت ، أن تؤثر في قوة العلم ؛ كما لا يمتنع في العلم ، إذا كان من فعله تعالى ؛ أنه « 2 » يكون له ضرب من القوة والجلاء . وكذلك ، فلا يمتنع ، عندنا ؛ إذا تكرر من المستدل الاستدلال على الشيء الواحد ، أن يصير ذلك قوة للعلم الواقع عن النظر . ولذلك قلنا : إنه ؛ إذا استدل بطريقة ثانية لم يجب انتفاء العلم الأول بالشبهة القادحة في الدليل الأول . ولتقصى هذا الكلام موضع هو به أخص . وفي هذه الجملة إسقاط ما سأل عنه . وإنما يبطل هذا الكلام قول من يقول : إنه مكتسب ، لأنه ، على هذا المذهب ، يكون الخبر لا يؤثر فيه ؛ وإنما اكتسبه عن نظر في جملة الخبر والمخبرين ، كما نكتسب العلم بأن العالم عالم بالنظر في جملة الفعل . وإذا كان كذلك فلم صار هذا العلم أقوى من سائر العلوم المكتسبة ؟ وهذا يبيّن من حاله أنه ضروري ، وأنه يقرب من حال العلم الواقع للمدرك إذا احتاج إلى تكرّر الإدراك لشبهة عارضة ، نحو أن يرى أولا الماء من بعد ، فيظنه سرابا ، ولا يعلم أنه ماء في الحقيقة . وإذا قرب منه ، وتكرر إدراكه ، قطع ، وعلم ، ولم يورد ذلك إلا على طريق التقريب . فليس لأحد أن يقول : يلزم عليه أن هذا ينتهى إلى إدراك يؤثر في العلم ، على حدّ الإيجاب . وليس كذلك الأخبار ؛ لأنا قد بيّنا الحال في ذلك .
هامش
( 1 ) توجد بين سطور المخطوط كلمة « باب » ( 2 ) هكذا في الأصل .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 355 | القاضي عبد الجبار الهمذاني