تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

فصل في أنّ من حق من يقع العلم عند خبرهم أن يكونوا عالمين بما خبّروا عنه باضطرار

يدل على ذلك علمنا أن المخبرين « 1 » عما يعلمون باكتساب - وإن زاد عددهم عن عدد من أخبروا « 2 » عن البلدان ، وعرفنا صحة خبرهم ضرورة - فالعلم لا يقع بخبرهم ؛ لأنه لو وقع العلم بذلك لوجب ، في الجمع العظيم ، إذا أخبروا بصحة التوحيد والعدل والنبوات ، أن يقع العلم بصحة ذلك للمخالفين ، ولوجب أن نكفى المئونة في المناظرة ، كما نكفى ذلك في باب إثبات البلدان والملوك وفي سائر ما نعلمه باضطرار . وفساد ذلك يبين صحة ما ذكرناه في العلم المكتسب . فإذا صح ذلك ثبت أن من شرط المخبرين ، الذين نعلم صحة خبرهم ، أن يكونوا مضطرين إلى المعرفة بما خبّروا عنه . فإن قال : هلّا قلتم إن الشرط في ذلك أن يكونوا عالمين بما خبّروا عنه فقط ؟ وإنما لم يقع العلم بصحة خبرهم عن المكتسب ؛ لأنه لا يعلم أنهم عالمون بما خبّروا عنه من جهة الاستدلال ، لتجويز أن يكون أكثرهم مقلدا ، أو مخبرا عن تقليد وظن . وإنما كان يصح ما اعتمدتموه لو علم أن المخبرين ، مع كثرتهم ، عالمون . فأما إذا تعذر ذلك فالتعلق به لا يصحّ . قيل له : إن لم يصحّ التعلق بما ذكرناه فمن أين أن المخبرين يجب أن يكونوا عالمين أصلا ؟ وهلّا جاز أن يكونوا معتقدين فقط أو مبختين « 3 » ؟
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، ونرجح وجود سقط هو « إذا أخبروا » . ( 2 ) مشتبهة في الأصل ونرجح أن تكون « أخبروا » ( 3 ) غير منقوطة في الأصل