تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ولهذه الجملة ، صار العلم المحفوظ عند الدراسة مما يحصل على طريقة العادة ، لمّا كان لا يثبت إلا مع التكرار . ثم لا يجب في العادة أن تجرى على طريقة واحدة ، لأن المجرى لتلك « 1 » العادة إنما يفعل ذلك على طريقة المصلحة ، والمصالح تختلف في هذا الباب ، كما تختلف في التعبد . فكما لا يجوز أن يقول قائل ، في تعبد المكلفين ، إنه يجب أن يتساوى في الأعيان والأوقات ، فكذلك القول فيما يفعله تعالى من جهة العادة . وقد تختلف أيضا لأمر يتعلق بالتكليف ؛ لأنه إذا تعلق به ، وجب أن يفعل على حساب حاجة المكلّف إليه . فإذا كانت الحاجة دافعة إلى أن يعرف ، في بعض العلوم ، أن حال المكلفين فيه لا تختلف ، فلا بدّ من جرى العادة فيه على طريقة واحدة . وإذا صحّ خلافه لم يجب ذلك فيه ، فلا تجب المعارف ، التي طريق وقوعها العادة وعلى حدّ واحد ، في باب العادة ، بل يجب أن يجوز أن يختلف للوجهين اللذين ذكرناهما . والواجب في ذلك أن يجوز اختلاف حال العقلاء فيه ، إذا لم يكن له تعلق بتكليفهم ، إلا أن يدل الدليل على أن حالهم غير مختلفة في ذلك . فأما إذا تعلّق بالتكليف فلا بدّ ، لأمر يرجع إليه ، من أن يحكم باتفاق حالهم في ذلك الباب ، لأن وجوب اتفاق ذلك ، من جهة التكليف ، دليل قاطع على أن العادة لا تختلف في ذلك ، وأنه بمنزلة الواجبات ، وإن كانت تخالفها في أن ذلك من الباب الّذي كان يجوز اختلاف العادة فيه ، على بعض الوجوه ، دون الواجبات . فإذا صحّ ذلك فقد بطل ما سألت عنه ، لأنا إنما لا نجوّز أن تختلف أحوال العقلاء في وقوع العلم بالأخبار لأمر يرجع إلى التكليف ، ولولا ذلك لجوّزناه . وكذلك فإنما لم نجوّز ، في هذا العلم ، أن يختلف حال العادة فيه لأمر يتعلق بالتكليف فهو مفارق للحفظ عند الدرس ، ولغير ذلك ، مما سأل السائل عنه . وهذا يسقط جميع ما أورده في السؤال ، فإن قال : أليس من قول « أبى على » إن العلم الواقع عند الأخبار من كمال العقل ؟ فكيف يصح هذا الجواب على مذهبه ؟ ! قيل له : إنه لا يخالف في أن ذلك بالعادة ، بل قد نصّ على ذلك ، وفرّق بينه
هامش
( 1 ) في الأصل : « لذلك »