تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
فإن قال : إنه لا بدّ من أن يعتبر فيهم ما معه يصحّ أن يكونوا مخبرين . قيل له : فقد يصحّ أن يخبر المخبر مع الشك ، كما يصحّ مع الاعتقاد ؛ فمن أين أنّ من أخبر عن ذلك يجب أن يكون معتقدا له ؟ فإن قال : لو لم يكن معتقدا لم يكن الخبر متعلقا به على الحد المخصوص . قيل له : قد يجوز أن يتعلق بالخبر مع الشك على حدّ مخصوص . وإنما يعتقد الشاك جواز كونه كذلك ؛ لا أنه يعتقد ثبوت كونه كذلك . ولئن جاز أن يقع العلم بخبر الشاك فلم صار السامع ، بأن يقع له العلم ، أولى من المخبر ، وقد اشتركا في الشك ، إذا أخبر بعضهم بعضا ؟ ولم صار من يعرف الأمور بالأخبار « 1 » ، إذا خبّر غيره ، يقع له العلم ؛ وإذا لم يعرف ذلك لم يقع له ؟ فإن قال : إنه لا بدّ من أن يكون معتقدا له نعلم « 2 » أنه لا بدّ من كونه عالما ؛ لأن هذه الأمور التي تخبرون عنها لا أمارة لها ؛ وإنما طريقه « 3 » الاضطرار والمشاهدة وهذا يبين صحة ما ذكرناه ، من أنه لا بدّ من اعتبار حال المخبرين في العلم . وإذا وجب ذلك صحّ أنه لا بدّ من كونهم عالمين بما خبّروا عنه باضطرار ، لمفارقة حال الاكتساب للاضطرار في ذلك ، على ما صدّرنا به الكلام . على أن شيوخنا قد ذكروا في ذلك ما يجرى مجرى التعليل ، فقالوا : لا يجوز أن يكون حال المخبر أو كد من حال « 4 » المخبر ؛ لأنه ، من جهته ، عرف . فإذا صح ذلك لم يجز أن يقع العلم عن الخبر إلا والمخبر مضطر إلى ما خبّر عنه ؛ لأنه ، متى قال بخلافه ، أدى إلى أن السامع آكد حالا من المخبر في باب المعرفة . ولو جاز ذلك ، لجاز أن يكون ما يجرى مجرى الفرع من المعلوم أقوى من العلم الّذي هو الأصل ، بأن كان يجوز
هامش
( 1 ) في الأصل : « بالأمور » ( 2 ) هكذا في الأصل والسياق مضطرب مما يدل على وجود سقط في الكلام . ونرجح أن كلمة « أو » قد سقطت ؛ فيكون السياق منها كالآتى : [ أو نعلم ] . ( 3 ) هكذا في الأصل ، والصواب : طريقها . ( 4 ) في الأصل : « لحال » .