ولهذه الجملة ، قلنا ، فيما يجده المكلف من أحوالهم ، من أنه لا بدّ من [ أن ] ينظر فيها ، وجوّزنا ، في بعض ذلك ، أن يكون مكتسبا ولا ينفك منه ؛ وبيّن كونه ضروريا .
وعلى هذا الوجه جوّزنا أن يعرف أحدنا ، باكتساب ، ظاهر الفرق بين أن يصح الفعل منه ، وبين أن يتعذّر عليه . كذلك فقد يعرف الفرق بين الاعتقاد ، الّذي هو علم ، وبين الظن وغيره . وباليسير من النظر والتأمل يكتسب المعرفة بذلك . وهذا إنما تم فيه لأن أصل التفرقة من كمال العقل ، والداعي إلى تأمله لا ينفك العاقل منه وليس كذلك حال الأخبار ؛ لأن الوجه - الّذي يعتبره القوم من أن الكذب لا يتفق منهم ، كما يتفق من غيرهم ، ولا يجوز التواطؤ عليهم ، إلى سائر ما يذكرون - لا يعرفه العاقل إلا بعد تأمل كثير ومعرفة بالعادات ومفارقتها لما يتعذر . فكيف يصح أن يدعى فيه مثل الّذي قدمناه .
وقد قال شيوخنا لا داعى أوكد ، في الصرف عن النظر ، من اعتقادنا أن الخبر يقع عنده العلم [ الضروري « 1 » ] من غير تكلف [ نظر « 2 » ] . فقد كان يجب ، على قولهم في هذه الطائفة ألا يحصل لها العلم [ . . . . « 3 » ] الأخبار من حيث يتصرف « 4 » [ عنه « 5 » ] بهذا الضرب من الدواعي . وقد كان يجب فيمن ليس من أهل النظر ممن يقارب حال كمال العقل [ ألا يعرف « 6 » ] بالأخبار شيئا ؛ لأنه ليس من أهل النظر .
وبعد ، فإن للعلم الضروري [ صفة « 7 » ] يبين بها من المكتسب « 8 » . وقد علمنا أنها قائمة / في هذا العلم كقيامها في العلم بالمدركات ، فكيف يصح أن يقال في هذا
هامش
( 1 ) هذا الجزء من المخطوط مطموس في معظمه ونرجح أن يكون « الضروري » .
( 2 ) كلمة بقيت بعض حروفها وبقيت في أولها « نطر » ونعتقد أن الكلمة هي « نظر » لوجود حلية يضعها الناسخ عادة فوق حرف الراء .
( 3 ) طمس هنا مقدار كلمتين
( 4 ) أقرب أن تكون ينصرف لدلالة السياق .
( 5 ) أقرب أن تكون « عنه » لوجود الحرفين الأولين
( 6 ) كلمة « يعرف » وحدها هي التي تمكن قراءتها وأضفنا « ألا »
( 7 ) غير واضحة وكأنها « صفة » لوجود الفاء والتاء المربوطة
( 8 ) توجد فقط الحروف الثلاثة الأولى . ويترجح في ظننا أن تكون « المكتسب » للسياق وللمقابلة فيما قبل وبعد بين هذين النوعين من العلم .