فصل في أن العلم الواقع عند هذه الأخبار ضروري وليس باكتساب
إنما قلنا ذلك لأنه لو كان مكتسبا عن النظر لوجب أن يكون ذلك النظر نظرا في أحوال المخبرين ، وصفاتهم ، وكيفية العادة فيما يختارون ويتفق منهم « 1 » أو يتعذر .
وقد علمنا أن العلم بذلك ليس من كمال العقل ، ولا الدواعي إلى النظر فيه ممّا ينفك العاقل منه . فكان يجب ، لو كان مكتسبا ، ألا يمتنع أن يسمع كثير من العقلاء الأخبار - كما نسمع - ولا تحصل لهم المعرفة من حيث لم ينظروا ، ولم يستدلوا ، كما يصحّ مثله في سائر الأدلة التي حالها ما ذكرناه . وفي امتناع ذلك منا ومن غيرنا ، فيما نسمعه من الأخبار عن البلدان والملوك في سائر الأحوال ، دلالة على أن هذا العلم ضروري ، وأنه ليس بموقوف على فعلنا واختيارنا ودواعينا ، وإلا فقد كان يجب ألا يمتنع في كثير منهم الجهل ، وفقد المعرفة بذلك ، كما لا يمتنع منهم ذلك في إثبات الأعراض وطريقة التوحيد والعدل ، إلى ما شاكل ذلك .
وليس لأحد أن يقول إنا لا نجوز ذلك ، كما لا تجوّزون [ أن ] « 2 » تختلف [ حال ] « 3 » العقلاء مع المخالطة في سماع الخبر . وذلك لأن سماعهم الخبر لا يتعلق باختبارهم [ إذا ] كانت الحاسة فيهم سليمة ، والموانع مرتفعة . فلا بد من أن يتفقوا في [ سما « 4 » عه « 5 » ] كالضرورى الّذي لا يتعلق بالاختبار . وليس كذلك الحال في العلم لو كان يكتسب [ بصفة ] « 6 » تتعلق باختبار النظر والدواعي والمعرفة بحال المخبرين . فكان لا يمتنع اختلاف [ العقلاء ] في سماع الأخبار والمخالطة / فأما الخبر الّذي لا يكثر على السامعين ، ويختص به فريق
هامش
( 1 ) هذه الكلمة مكررة
( 2 ) هذا الجزء غير واضح
( 3 ) هذه الكلمة غير واضحة أيضا
( 4 ) طمست بعض حروفها
( 5 ) سقطت عدة كلمات وأغلب الظن أنها « لأنه في سماعه »
( 6 ) كلمة مطموسة وربما كانت « بصفة »