وهذا كما نقول إن الناظر في الدليل يقع له العلم ، ولا نعلم في الابتداء [ أنه من حق ] « 1 » النظر في سائر الأدلة أن يكون بهذه المنزلة ، حتى إذا نظر ، فعلم أن الوجه الّذي [ لأجله وقع العلم قائم ] « 2 » فيهما حكم بذلك .
فإن قيل : فمن لم يستدل على / ذلك يجب ألا يكون واثقا بالخبر .
قيل له : قد بينا أن ثقته إنما هي لمكان العلم ، لا لأجل الخبر وصفته . فكيف يخرج من أن يكون واثقا ، بأن يتصور له في بعض الأخبار ، أنه لصفة هذا الخبر ، وإن لم يعلم صحته ؟ ولا فرق بين من تعلق بمثل هذه الطريقة وبين من قال : كيف يصح أن يعلم أحدنا أنه قد شبع عند بعض الأطعمة دون بعض ، مع تجويزه أن ما يشبع عنده بمنزلة هذا الّذي شبع عنده ؟ فكما أنا نردّه في ذلك إلى ما يحصل من الثقة بالعادة ، وانقطاع الشهوة ، وتغير الحال ، فكذلك « 3 » القول « 4 » فيما ذكروه .
فإن قيل : فيجب ، إن جاز ذلك عنده ، أن يقطع ، في الخبر الّذي لم يعرف صحته ، أنه كذب ؛ لأنه ، لو كان صدقا ، لعلم صحته .
قيل له : قد بيّنا أن ذلك غير واجب ؛ لأنه قد لا يستدل على حال الأخبار ، فلا يعلم ما الّذي يصحّ ويفسد ، وإنما يتكل على ما يحصل له من المعرفة والثقة . فأما من استدل فعرف ما ذكرناه ، فغير واجب أن يقطع ، فيما لم يعلم صحته ، أنه كذب ؛ لأنه يجوز كونه صدقا ، وإن كان العلم لم يقع عنده ، بأن يكون المخبرون يعلمون ما خبّروا عنه باكتساب ، أو خبروا عن ظن واعتقاد .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين مطموس في « ا »
( 2 ) ما بين المعقوفتين مطموس في « ا »
( 3 ) في « ب » : « وكذلك » .
( 4 ) هنا ينتهى المخطوط « ب » عند اللوحة 141 - أما النصف الآخر منها فلا شيء فيه .