تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الضرر العظيم بتحمل اليسير . ثم إن للفعلين هذا الوصف يعلم : إما بالخبر « 1 » ، أو بالأمارات ، أو السّمع . وهذا متقرر معلوم . وكذلك القول فيما قلنا إنه ، إذا لم يفعل فعلا مخصوصا ، دعاه إلى ألّا يفعل آخر ، أو إلى أن يفعله في أنه لا بدّ من اعتبار صفه ، وتعلق ، ومناسبة ، وإن لم نعلم تفصيل ذلك . ولهذا قال شيخنا « أبو هاشم » ، رحمه اللّه ، إنه لا بدّ ، في النوافل الشرعية ، من أن تكون لها ما يجرى مجرى النظير في الواجبات حتى تكون مسهلة له فيحسن التعبد بها « 2 » وبيّن استمرار ذلك في سائر النوافل ، وبيّن أن ما ليس له نظير واجب بالنظر والإيجاب ، أو بالدخول في الفعل وبيّن ، في كثير من النوافل ، أنه لا يجوز أن يقال ذلك « 3 » في جميعها ؛ وإنما يقال في أوائلها ؛ لأن من يدخل في الصلاة بالدخول قد لزمه إتمامها ، كما أنه ، بدخوله في الحج ، لزمه ذلك . والّذي يحصل نفلا هو الأول من الفعل وله نظائر واجبة دون الجميع . وبيّن اختلاف الناس في أن بالدخول في الصلاة والصوم هل يختار أم لا ، كما أنه يجب الحج بالدخول فيه ؟ وحكى أن من قول « أبى عليّ » ، رضى اللّه عنه ، التسوية بين الكل . وقوّى هو التفرقة . وكل ذلك يبيّن أنه لا بدّ من مناسبة بين الفعلين اللذين يدعو أحدهما إلى الآخر . واختلف قول شيوخنا ، رحمهم اللّه ، في جملة الشرائع هل يجوز أن يكون بعضها ألطافا في بعض ، أو هي أجمع ألطاف في العقليات ؟ . فمنهم من يجعلها مصالح في العقليات إلا النوافل التي ذكرناها . ومنهم من يجوّز فيها الأمرين . وهذا الثاني هو الصحيح . وذلك لأن في الشرعيات
هامش
( 1 ) في « ب » : « الخبرة » ( 2 ) سقطت في « ب » ( 3 ) في « ب » « فيه » .