تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
من العقلاء « 1 » يمكنهم [ ذلك ] « 2 » فلم صار هذا بأن يصح أولى من ذلك ، والعدد واحد ؟ ويجوز أن يقولوا : إن الإدراك لما كان طريقا للعلم لم يجز فيه طريقة الخطأ . وكذلك القول في الأدلة . فلو كان الخبر هذا حاله لما جاز في مثله طريقة الخطأ . ويجوز أن يقولوا : إذا كان السامع للخبر يظن أولا ثم يقوى ظنه ، فلو وقع أخيرا « 3 » له العلم لانقلب « 4 » الظن علما ، ولصار ما هو طريق الظن طريقا للعلم ؛ لم يجز أن يكون طريقا للظن ، مع سلامة الأحوال . فكذلك كان يجب في الخبر لو كان طريقا للعلم . واعلم أنه ، لو تشاغل من تقدم بالكلام عليهم ، لم يكن من حق هذا المذهب أن نكثر فيه ؛ لأنه ، إذا ثبت حقيقة العلم ، وانفصاله مما ليس بعلم في باب المدركات - وكانت الاعتقادات الواقعة عند خبر المخبرين عن البلاد والملوك في الوجوب والصفة كاعتقاد المدركات - فالمخالف في ذلك بمنزلة من يقول ، في المدرك بالعين ، إنه يدرك دون المدرك بالشم والذوق . فكما أنّ ذلك لا يصحّ ؛ لأن صفة الاعتقاد واحدة في الموضعين ، فكذلك القول في الخبر والإدراك . وإنما قويت الشبهة لمن ينفى العلم أصلا من السوفسطائية ؛ لأنهم خالفوا في الأصل . فزعموا أنّ الاعتقادات « 5 » ، أجمع ، تتضمن التجويز بخلافه ، وإن قوى بعضها على بعض . فوجب أن نبين الكلام عليهم في هذا الباب ؛ بأن نكشف عن مفارقة الاعتقاد ، الّذي هو علم في سكون النفس عنده ، إلى « 6 » خلافه ، مما أوردناه من قبل . فأما إن أقرّ القوم بذلك ، ولم يخالفوا فيه ، فسبيلهم ، إذا منعوا مما ذكرناه في الخبر ، سبيل من يمنع ، في إدراك دون إدراك ، أن يكون طريقا للعلم . فكما نقول لهم في ذلك : إنا نعتقد في المرئى أنه على ما رأيناه ، مع سلامة الأحوال ، وتسكن نفوسنا إليه ، حتى لا يجوز التشكك فيه على وجه ، فكذلك نعتقد في المذوق ، مع سلامة
هامش
( 1 ) في « ا » ، « ب » : العقلاء ( 2 ) سقطت هذه الكلمة من « ب » ( 3 ) في « ب » : « آخرا » ( 4 ) في « ب » : « لا يغلب » . ( 5 ) موجودة بهامش « ا » . ( 6 ) هكذا في « ا » ، « ب » ولعلها لخلافه .