الحال ، ما هو عليه مما يتناوله الإدراك وتسكن نفوسنا إليه ، فنفصل ، بهذه الحاسة ، الطعمين المختلفين كفصلنا ، بتلك الحاسة ، بين اللونين المختلفين ؛ فكذلك القول على هؤلاء القوم ؛ لأنا نعتقد مخبر هذه الأخبار التي هي البلدان والملوك ، وما يجرى « 1 » / مجراها ؛ ولا نشك في أن في الدنيا البلاد التي لم نشاهدها ، مما ظهر الخبر عنها ؛ وأنه قد كان في الدنيا الملوك التي « 2 » ظهرت أخبارهم ، وتسكن نفوسنا إلى ذلك ، حتى لا يجوز الشك فيه على وجه . فكيف يصح أن يقال ، في ذلك ، إنه ليس بعلم ! ؟
وإذا ثبت ذلك ، على ما بيناه ، فلا وجه للاعتراض بالأسئلة التي يوردونها ؛ لأن الشبه إنما تتجه في العلوم المكتسبة ، دون العلوم الضرورية .
يبين ذلك أن هذه العلوم الضرورية علمنا بطرقها كالجهل به في أنه لا يؤثر في وقوع العلم ، كما نقول في الإدراك . وليس كذلك حال المكتسب ، لأنا لو جهلنا طريقه لما حصل العلم . فلذلك « 3 » اتجهت الأسئلة القادحة ، أو التي « 4 » تقدّر تقدير القادحة ، في الطريق . وهذا يسقط جميع ما أوردوه .
وبعد ، فإنه يقال للقوم : إن كانت هذه الأسئلة تتجه في الأخبار ، مع أن الحال فيها ما ذكرناه ، فهلّا اتجهت أسئلة من ينفى العلم بالمدركات ؛ لأنها أكثر وأقوى مما أوردتموه .
وبأي طريق دفعوا الأسئلة في ذلك دفعنا أسئلتهم بمثله .
على أنا قد بيّنا أنهم عن الأسئلة أبعد من القوم ، للوجه الّذي قدمنا ذكره . ولم نقل ما قلناه لأن أسئلتهم مما تقوى فيه الشبه ، وإنما أردنا بهذه الجملة حسم المادة في
هامش
( 1 ) هنا ينقطع السياق في المخطوط « ا » ونخد تكملته في اللوحة « 87 ب ثم 87 ا » ، ثم يستمر الكلام مرتبا في 89 ب .
ونلاحظ هنا أيضا أن كلمة يجرى مكررة .
( 2 ) هكذا في « ا » ، « ب » .
( 3 ) في « ب » : « فكذلك »
( 4 ) في « ب » : « إلى » .