تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
مع فقده ، لو ظن لدل على نقصه « 1 » ، ولا يدل على ذلك إذا دل « 2 » عند الخبر . فأما أن يجب كونه ظانا فليس بواجب ، لأنه لو تغيّر علمه ، أو اعتقاده في كون الخبر أمارة لم يظن ، وإنما يظنه إذا لم يفتقد ما ذكرناه . وقد يجوز ، إذا لم يوجد الخبر ، أن تحصل أمثال ما يقوم مقامه من الأمارات « 3 » ، فيظن عنده . فإن قيل : أليس قد ورد الشرع بالعمل ببعض الأخبار ، وإن لم يكن هناك ظن أصلا ؛ نحو كثير من الشهادات وغيرها ؟ قيل له : لا بدّ ، عندنا ، من ضرب من الظن ، وإن كان قد يتفاوت في القوة والضعف إذا كان العمل التابع للظن يتعلق بسامع الخبر . فأما إذا كان العمل يجرى مجرى الحكم على غيره لم يجب اعتبار الظن فقط ، ويصير ما يعمل ، عنده ، كالشرط في وجوب ذلك . فلو لم يحصل الظن ، عند ذلك ، كان لا يمتنع ، وإن كان يبعد ألا يحصل عنده الظن مع السلامة ، على ما قدمنا القول فيه . وإنما يظن كثير من الناس ، في هذه الأخبار ، أن الظن مرتفع هناك ؛ لأنه ، إذا كثر واعتاده ، لم يميز حاله كتميز من نقل ذلك عليه « 4 » . وهذا بيّن في هذا الباب . فإن قيل : هلّا قلتم ، في أصل القسمة ، إن في الأخبار ما يكون طريقا للعلم بأنه كذب ؟ قيل له : إن كونه كذبا لا يعلم بأمر يرجع إلى الخبر . فلذلك لم ندخله في القسمة التي قدمناها .
هامش
( 1 ) في « ب » : « بعضه » . ( 2 ) هكذا في كلا المخطوطين . والمعنى هنا لا يكاد يستقيم . ولذا ربما وجب القول بالخطإ في النسخ ؛ إذ قد استعاض الناسخ بكلمة « دل » عن كلمة « ظن » ، كما يوحى بذلك سياق الجملة والمفهوم العام للفكرة . على أن الجمل التالية ترجح ما نذهب إليه . ( 3 ) في « ب » : « الكفارات » . ( 4 ) هكذا في « ا » ، « ب » .