التشاغل بها ، وإن كنا سنبين القول فيها « 1 » فنقول : إن القوم ظنوا أنا نجعل الخبر حجة ودلالة ، فأوردوا « 2 » الأسئلة التي قدمناها .
فإذا ثبت أنّا لا نجعل الخبر حجة ولا دلالة ، لكنا نقول إن العلم الضروري يقع عنده بالعادة ، فغير ممتنع أن يقع « 3 » ، وإن لم تعلم من قبل ، [ حال الخبر ] « 4 » وحال المخبرين . ولذلك لا يمتنع وقوع ذلك عنده ، وإن جوّزنا ألا يقع عند خبر مثلهم في العدد ؛ لأن فقد العلم بصفة المخبرين « 5 » وحالهم ، / إذا لم يقدح في وقوع العلم ، فكذلك لا يقدح في ذلك ما سألوا عنه ، من تجويز الأمور التي ذكروها .
وليس كذلك حال الأدلة ، لأنها حجة فيما يستدل أحدنا به . فلا بدّ من تقدم معرفته بها على الوجه الّذي يدل على المدلول ، وأن يتميز ذلك من غيره .
على أنا قد بيّنا أنّ ذلك غير واجب في الأدلة ، وأنه ، قبل وقوع العلم له ، يجوز في الدليل أنه بمنزلة ما ليس بدليل ؛ وهذا يبطل ما قالوه .
وليس بين ما قلناه ، في وقوع العلم بالأخباز ، وبين ما يفسده من التقليد مناسبة ؛ لأنا نرجع ، في باب الخبر ، إلى الثقة بالعلم الواقع فإذا اختص أحد الخبرين بذلك ، دون الآخر ، علمناه حقا . وذلك لا يصح في التقليد ؛ لأنه لا يرجع ، في قول أحدهما ، إلى ما يوثق به دون الآخر . ومتى قال المقلد : إنا نرجع ، في أحدهما ، إلى ما يوثق به من الأدلة فقد خرج عن التقليد .
ويفارق حال الخبر ، فيما يقع عنده من العلم حال « 6 » الإدراك ؛ لأن الإدراك طريق للعلم على وجه لا يجوز أن يتغير بالعادة ؛ بل يجب ، مع كمال « 7 » العقل ، ألا تختلف حاله ، في كونه طريقا ، مع سلامة الأحوال . فلذلك لم نجوّز ألّا يقع العلم به إلا إذا تكرر ، أو يحصل العلم به في حال دون حال . وليس كذلك العلم الواقع بالخبر ؛ لأن الخبر لا يتعلق
هامش
( 1 ) في « ب » : منها
( 2 ) في « ب » : « ما وردوا »
( 3 ) مطموسة في « ا »
( 4 ) ما بين المعقوفتين مطموس في « ا »
( 5 ) طمست حروفها الأخيرة في « ا »
( 6 ) في « ا » : « لحال » وفي « ب » : « بحال » والأنسب : « حال »
( 7 ) في « ب » : « جمال » وفي « ا » تشتبه الكاف بالجيم .