تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

فصل في الدلالة على أن في الأخبار ما يكون طريقا للعلم

قد حكى الناس عن السّمنية « 1 » أنها تقول في الأخبار عن البلدان والملوك وغيرهما إنها ليست « 2 » صحيحة ، ولا يقع العلم بصحتها ، وإنما لعلم الإنسان ما يشاهده . فأما أن يعلم صحة القول ، الّذي كذبه لا يتميز من صدقه للسامع ، فمحال . ولو جاز أن يقال إنه يعلم صحته « 3 » ، وإن كان لا يتميز في سائر الصفات مما يجوز أن يكون كذبا ، لجاز أن يقال في التقليد إنه حق ، وإن كان المقلد لا يتميز ، إذا كان محقا ، من المبطل / قالوا : ولو كان الخبر طريقا للعلم لكان أوله هو الطريق دون ما بعده ، فكان يستغنى عن تكرره على السمع ؛ بل كان يجب أن يكون ، لو وقع العلم عند آخره ، ألا يعتبر بما تقدم ، فكان يجب وقوع العلم عند خبره ، وإن كان مبتدئا بالخبر . ويجوز أن يقوّى ذلك بأن الإدراك لما كان طريقا للعلم لم يجب ، مع السلامة ، أن يتكرر . فكذلك كان يجب في الخبر . ويجوز أن يقولوا : لو كان طريقا للعلم لوجب مثله إذا خبّروا عن مكتسب ، كما أن النظر في الدليل ، لمّا كان مؤديا إلى العلم ، لم يختلف حال ما يعلم باضطرار مما يعلم باكتساب . ولو جاز أن يفصلوا في الخبر بين الأمرين لصحّ لعبّاد أن يفصل في الدلالة بين الأمرين . ويجوز أن يتعلقوا بأن المخبر ، قبل أن يسمع خبره ، يجوز أن يكون كاذبا وصادقا . فكيف يصح ، مع هذا التجويز قبله ، أن نثق بأنه صدق بعد وقوعه ؟ ولو جاز ذلك فيه لجاز في قول الرسول أن يوثق بصحته قبل ظهور المعجز . ويجوز أن يقولوا : إذا جاز في ذلك الخبر أن يعارضه خبر بخلافه ؛ لأن غيرهم
هامش
( 1 ) السمنية قوم من الهنود الذين يقولون بقدم العالم ، وبأنه يمر بدورات تتكرر إلى ما لا نهاية له ، وهم من القائلين بتناسخ الأرواح . ( 2 ) في « ب » : « كتب » . ( 3 ) في « ب » : « حجته » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 342 | القاضي عبد الجبار الهمذاني